شركة طويق للدواجنطويق
التغذية والجودةالدرس ٤ من ٦

القيمة الغذائية للبيض: البروتين والكوليسترول والحقيقة بينهما

نُشر في · ١١ دقيقة قراءة
القيمة الغذائية للبيض: البروتين والكوليسترول والحقيقة بينهما

قليل من الأطعمة تغيرت سمعتها مثل البيض. جيل كامل نشأ على أن البيضة خطر على القلب يجب تقنينه، وجيل بعده يقرأ أن البيض من أفضل مصادر البروتين وأرخصها. والحقيقة أن البيضة نفسها لم تتغير: ما تغير هو فهمنا لعلاقة الكوليسترول الذي نأكله بالكوليسترول الذي يجري في الدم. وهذه مسألة تستحق أن تفهم بالأرقام لا بالانطباع، خصوصا في مطبخ سعودي يستهلك فيه الفرد نحو مئتين وخمس وثلاثين بيضة في السنة بحسب الهيئة العامة للإحصاء، أي ما يقارب أربع بيضات أسبوعيا لكل شخص.

ما الذي في بيضة واحدة بالضبط؟#

البيضة الكبيرة، أي نحو خمسين جراما من محتواها الصالح للأكل، تعطي بحسب قاعدة بيانات وزارة الزراعة الأمريكية للأغذية نحو اثنتين وسبعين سعرة حرارية، وستة جرامات وثلاثة أعشار من البروتين، وقرابة خمسة جرامات من الدهون، ومئة وستة وثمانين ملليجراما من الكوليسترول. هذه الأرقام تخص البيضة الكاملة، ومن المفيد أن تعرف كيف تتوزع بين جزأيها، لأن التوزيع هو ما يفسر كل نصيحة غذائية سمعتها عن البيض.

  • البياض: نحو ثلاثة جرامات ونصف من البروتين، بلا دهون تقريبا وبلا كوليسترول إطلاقا، وسعراته قليلة جدا.
  • الصفار: نحو ثلاثة جرامات من البروتين، وكل دهون البيضة، وكل الكوليسترول البالغ مئة وستة وثمانين ملليجراما.
  • الصفار أيضا هو مستودع الفيتامينات الذائبة في الدهون كلها: أ ود وهـ وك، ومعها الكولين وأصباغ اللوتين والزياكسانثين.
  • لا شيء تقريبا في البيضة من الكربوهيدرات أو الألياف، ولذلك لا ترفع سكر الدم بذاتها.

هذا التوزيع يشرح لماذا يوصي البعض بأكل البياض وحده: إنه اختصار مباشر للبروتين مع إسقاط الدهون والكوليسترول. لكنه يشرح أيضا تكلفة هذا الاختصار، لأن إسقاط الصفار يسقط معه الجزء الأغنى غذائيا في البيضة كلها.

البروتين: لماذا يقاس البيض عليه لا العكس#

بروتين البيض ليس مجرد بروتين جيد، بل هو المرجع الذي تقاس عليه البروتينات الأخرى. في نظام تقييم البروتين المصحح بقابلية الهضم يحصل بيض الدجاج على الدرجة القصوى، وفي المقياس الأقدم للقيمة البيولوجية اعتمد البيض بدرجة مئة ليكون نقطة الأساس. السبب أن تركيبة أحماضه الأمينية الأساسية قريبة جدا من احتياج جسم الإنسان، وأن الجسم يهضمها ويستفيد منها بكفاءة عالية.

عمليا هذا يعني أن بيضتين تعطيان نحو ثلاثة عشر جراما من بروتين عالي الجودة مقابل مئة وأربعين سعرة تقريبا، وهي حصة تنافس أي مصدر حيواني آخر من حيث الكلفة والسهولة. ولمن يقارن بالدجاج: صدر دجاج مشوي بحجم راحة اليد يعطي بروتينا أكثر بكثير، لكن البيضة تتفوق عليه في السرعة والسعر وفي كونها لا تحتاج تخطيطا مسبقا. لهذا يظل البيض حل الإفطار الأكثر عملية في بيت مزدحم.

الكوليسترول: القصة التي تغيرت#

لعقود كانت التوصيات الغذائية تضع سقفا رقميا للكوليسترول المتناول يقارب ثلاثمئة ملليجرام يوميا، وهو سقف تكفي بيضتان لبلوغه. ثم راجعت الجهات العلمية الأدلة ووجدت أن العلاقة بين الكوليسترول في الطعام والكوليسترول في الدم أضعف بكثير مما كان مفترضا، لأن الكبد ينتج معظم كوليسترول الجسم ويعدل إنتاجه صعودا وهبوطا حسب الوارد من الطعام. فأسقط السقف الرقمي من الدليل الغذائي الأمريكي في نسخته السابقة، وبقيت التوصية العامة بإبقاء الكوليسترول المتناول منخفضا قدر الإمكان ضمن نمط غذائي صحي، لا كرقم يحسب.

الموقف الأوضح عمليا جاء من جمعية القلب الأمريكية في استشارتها العلمية المنشورة في دورية سيركوليشن سنة ألفين وتسعة عشر: لا سقف رقمي محدد، والتركيز يجب أن يكون على النمط الغذائي ككل مثل النمط المتوسطي أو نمط داش، وهما نمطان منخفضا الكوليسترول بطبيعتهما. وفي التفصيل ذكرت الاستشارة أن الأصحاء يمكنهم تناول ما يصل إلى بيضة كاملة يوميا، وأن كبار السن ذوي مستويات الكوليسترول الطبيعية يمكنهم تناول بيضتين.

الجملة المفتاحية هي أن السياق يقرر. بيضتان مسلوقتان مع خبز أسمر وخضار ليستا مثل بيضتين مقليتين بالسمن مع لحم مصنع وخبز أبيض. في معظم الوجبات التي يتهم فيها البيض، الدهون المشبعة المرافقة له هي الجزء الذي يرفع الكوليسترول الضار فعلا، لا البيضة نفسها.

من يحتاج مع ذلك إلى الانتباه؟#

رفع السقف الرقمي لا يعني أن البيض بلا حدود للجميع. هناك فروق فردية حقيقية: بعض الناس يستجيب كوليسترول دمهم للكوليسترول الغذائي أكثر من غيرهم بوضوح، وهذه الاستجابة الأعلى معروفة في الأدبيات ومرتبطة بعوامل وراثية. كذلك تختلف التوصية لمن لديه سكري من النوع الثاني أو مرض قلبي مثبت، وهي حالات تتباين فيها إرشادات الجهات المختلفة، ولذلك يكون القرار فيها مع الطبيب أو أخصائي التغذية لا مع مقال عام. القاعدة العملية أن الشخص السليم لا يحتاج إلى عد البيضات، وأن صاحب الحالة المزمنة يحتاج إلى خطة شخصية.

ما تخسره حين ترمي الصفار#

عادة الاكتفاء بالبياض منتشرة بين من يتابع وزنه أو يبني عضلاته، وهي مفهومة إذا كان الهدف بروتينا بأقل سعرات ممكنة. لكن من المفيد أن تعرف ما الذي يخرج من طبقك مع الصفار.

  • الكولين: نحو مئة وسبعة وأربعين ملليجراما في البيضة الكبيرة، أي قرابة ثلث الكفاية اليومية للبالغ، وهو عنصر مهم لوظائف الدماغ والكبد ويقل في الأنماط الغذائية الشائعة.
  • فيتامين د: البيض من قلة من الأطعمة التي تحتويه طبيعيا، وإن كانت الكمية في البيضة متواضعة.
  • اللوتين والزياكسانثين: صبغتان تتركزان في شبكية العين، ووجودهما في وسط دهني في الصفار يجعل امتصاص الجسم لهما جيدا.
  • فيتامين ب اثنا عشر والسيلينيوم والريبوفلافين، إضافة إلى فيتامينات أ وهـ وك التي لا توجد إلا في الجزء الدهني.

الخلاصة أن البياض وحده خيار سليم في وجبة بعينها أو لهدف محدد، لكن جعله قاعدة دائمة يحول البيضة من غذاء متكامل إلى مسحوق بروتين رخيص. وإن كنت تريد بروتينا أكثر بسعرات أقل فالحل الأنظف عادة هو بيضة كاملة مع بياضين، فتحتفظ بالمغذيات وتزيد البروتين.

هل تغير طريقة الطهي القيمة الغذائية؟#

البيضة نفسها ثابتة تقريبا: السلق والبخار والقلي بلا دهن تترك السعرات كما هي، والطهي يحسن هضم بروتين البياض مقارنة بالنيء. ما يغير الحساب هو ما تضيفه. ملعقة زيت في المقلاة قد تضيف نحو مئة وعشرين سعرة، أي أكثر من سعرات البيضة نفسها، وقطعة جبن أو سمن أو لحم مصنع تضيف دهونا مشبعة هي محل القلق الحقيقي. الفارق الغذائي بين إفطارين قوامهما بيضتان قد يبلغ ثلاثمئة سعرة بسبب ما حولهما لا بسببهما.

إن أردت أفضل نسبة قيمة إلى سعرات، فالسلق أو الطهي بالبخار أو مقلاة غير لاصقة مع رذاذ زيت خفيف هي الطرق الثلاث التي تبقي البيضة قريبة من أرقامها الأصلية.

كيف تضع البيض في يومك عمليا#

  1. ابدأ من احتياجك للبروتين لا من عدد البيضات: بيضتان تغطيان نحو ثلاثة عشر جراما، وهو ثلث ما تحتاجه في وجبة إفطار مشبعة لشخص بالغ نشط.
  2. انظر إلى الوجبة كاملة: ما الذي يرافق البيض من دهن وخبز ولحم مصنع؟ هذا هو الجزء الذي يستحق التعديل غالبا.
  3. نوع مصادر بروتينك خلال الأسبوع بين البيض والدجاج والبقوليات والسمك، فالتنويع أهم من التركيز على مصدر واحد.
  4. إن كان لديك سكري أو مرض قلبي أو ارتفاع معروف في الكوليسترول، اسأل طبيبك عن عدد يناسب حالتك تحديدا بدلا من الأخذ بتوصية عامة.
  5. لا تتخلص من الصفار بشكل دائم إلا لسبب واضح، ففيه الجزء الذي لا يعوض من قيمة البيضة.

البيضة في النهاية غذاء متكامل بسعر منخفض وتحضير قصير، ومعظم القلق الذي ارتبط بها لعقود كان موجها إلى الرقم الخطأ. اعرف أرقامها، وانظر إلى ما حولها في الصحن، ودع الحالات الخاصة لأصحاب الاختصاص.

الأسئلة الشائعة

كم بيضة يمكنني أن آكل في اليوم؟

بحسب الاستشارة العلمية لجمعية القلب الأمريكية سنة ألفين وتسعة عشر، يمكن للشخص السليم تناول ما يصل إلى بيضة كاملة يوميا ضمن نمط غذائي صحي، ويمكن لكبار السن أصحاب مستويات الكوليسترول الطبيعية تناول بيضتين. لا يوجد اليوم سقف رقمي رسمي للكوليسترول المتناول، لكن التوصية العامة تبقى إبقاءه منخفضا قدر الإمكان. أما أصحاب السكري أو أمراض القلب فتوصياتهم فردية ويحددها الطبيب.

هل صحيح أن البياض وحده أفضل صحيا من البيضة الكاملة؟

أفضل من ناحية واحدة فقط: سعرات ودهون أقل مع الحفاظ على نحو ثلاثة جرامات ونصف من البروتين لكل بياض. لكن الصفار يحمل الكولين وفيتامين د واللوتين والزياكسانثين وكل الفيتامينات الذائبة في الدهون، وهذه لا تعوض من البياض. إن كان هدفك بروتينا بسعرات أقل فبيضة كاملة مع بياضين خيار أفضل من إسقاط الصفار كليا.

هل يختلف البيض البلدي أو البني غذائيا عن البيض العادي؟

لون القشرة لا علاقة له بالقيمة الغذائية إطلاقا، فهو صفة تخص سلالة الدجاجة فقط. أما نظام التربية والعلف فقد يحدثان فروقا محدودة في بعض العناصر، مثل ارتفاع فيتامين د في بيض دجاج يتعرض لأشعة الشمس، أو ارتفاع أوميغا ثلاثة في البيض المدعم بعلف خاص وهو ما يذكر عادة على العبوة. لكن هذه فروق في الهامش لا في الأساس: البروتين والسعرات والكوليسترول تبقى متقاربة.

هل يرفع البيض الكوليسترول الضار في الدم؟

لدى معظم الناس التأثير محدود، لأن الكبد يقلل إنتاجه الذاتي حين يزيد الوارد من الطعام. لكن هناك فروقا فردية حقيقية، وبعض الناس أشد استجابة للكوليسترول الغذائي لأسباب وراثية جزئيا. الأهم عمليا أن الدهون المشبعة والمتحولة في الوجبة ترفع الكوليسترول الضار أكثر مما يفعله الكوليسترول الغذائي نفسه، ولهذا يكون تعديل السمن والجبن واللحوم المصنعة المرافقة للبيض أجدى من حذف البيض.

شارك المقال
WhatsAppX