شركة طويق للدواجنطويق
صناعة الدواجنالدرس ٦ من ٦

من المزرعة إلى العلبة: كيف يجمع البيض ويفرز ويعبأ

نُشر في · ١١ دقيقة قراءة
من المزرعة إلى العلبة: كيف يجمع البيض ويفرز ويعبأ

البيضة واحدة من المنتجات القليلة التي تصل إلى المستهلك بالشكل نفسه الذي خرجت به من الطائر: بلا تقطيع ولا طبخ ولا تصنيع. ولهذا يفترض كثيرون أن الطريق من المزرعة إلى العلبة طريق قصير لا يحتاج شرحا: تجمع، وتعبأ، وتشحن. الحقيقة أن أغلب ما يحدد جودة البيضة وسلامتها حين تصل إليك يحدث في هذه المسافة القصيرة نفسها، وفي ساعاتها الأولى تحديدا، وأن أغلب هذا العمل لا يترك أثرا ظاهرا سوى سطرين على العبوة. هذا الدرس يفتح تلك المسافة.

الساعة الأولى: السرعة نفسها إجراء سلامة#

تخرج البيضة دافئة بحرارة جسم الطائر، ثم تبدأ بالتبرد فورا. ومع التبرد ينكمش محتواها قليلا ويتكون الفراغ الهوائي في طرفها العريض، وهو فراغ يكبر كلما فقدت البيضة رطوبة عبر مسام القشرة مع مرور الوقت. لذلك فإن الوقت الذي تقضيه البيضة بين الوضع والتبريد ليس وقتا محايدا: كل ساعة إضافية في جو دافئ هي ساعة تفقد فيها البيضة من جودتها الداخلية، وساعة تتاح فيها لأي ميكروب على سطح القشرة فرصة للنمو.

لهذا تنص مدونة الممارسات الصحية للبيض ومنتجاته الصادرة عن هيئة الدستور الغذائي (كودكس) على أن المنتجين، سواء استخدموا الجمع اليدوي أو الآلي، يجب أن يقللوا الوقت بين وضع البيضة وبين مناولتها أو تصنيعها، وتحديدا الوقت بين الوضع والتخزين تحت حرارة مضبوطة. الجمع المتكرر خلال اليوم ليس تنظيما إداريا للعمل، بل هو أول نقطة تحكم في سلامة البيضة، وهو النقطة الوحيدة التي لا يمكن تعويضها لاحقا: ما فقدته البيضة من جودة في الحظيرة لا يعيده أي جهاز في مصنع التعبئة.

وفي نقطة الجمع نفسها يبدأ الفرز الأول، وهو فرز بالعين واليد قبل أي جهاز. تنص المدونة على أن:

  • البيض المشروخ أو المتسخ يستبعد من تجارة بيض المائدة، ويوجه إلى منشأة تصنيع أو تعبئة بأسرع ما يمكن بعد الجمع.
  • البيض المكسور أو الراشح والبيض غير الصالح يفصل عن البيض السليم، ويعرف بطريقة تمنع استخدامه في غذاء الإنسان، كأن يوسم أو يعامل بمادة تجعل عدم صلاحيته ظاهرا.
  • بيض التفريخ لا يستخدم في غذاء الإنسان ويتخلص منه بطريقة آمنة.
  • يفصل بيض الأنواع المختلفة من الطيور وبيض أنظمة الإنتاج المختلفة بعضه عن بعض عند الاقتضاء.
  • تراعى عوامل الوقت والحرارة لحماية البيضة من الرطوبة السطحية، لأن الرطوبة على القشرة هي ما يفتح الباب أمام النمو الميكروبي.

التنظيف: الخط الذي يفرق بين مدرستين#

تخرج البيضة مغطاة بطبقة رقيقة تسمى الكيوتيكل، تسد مسام القشرة وتعمل حاجزا طبيعيا أمام البكتيريا مع بقاء تبادل الهواء ممكنا. وحول هذه الطبقة انقسم العالم إلى مدرستين متعارضتين ظاهريا، وكلتاهما متسقة داخليا. المدرسة الأولى، وهي الأمريكية، تغسل البيض وتعقمه في المصنع، فتزيل الكيوتيكل ومعه أي تلوث على القشرة، ثم تعوض الحماية المفقودة بالتبريد المستمر إلى نهاية السلسلة. والمدرسة الثانية، وهي الأوروبية، تمنع غسل بيض الفئة أ المخصص للبيع للمستهلك أصلا، وتبقي الكيوتيكل على حاله، وتكتفي بمنع وصول البيض المتسخ إلى الرف.

موقف كودكس بينهما موقف عملي: الغسل جائز حيث تسمح به الجهة المختصة، بشرط أن يجرى تحت ظروف مضبوطة بعناية تقلل الضرر على القشرة وتمنع تلوث محتوى البيضة. وحين يسمح به، تصبح تفاصيله دقيقة إلى حد يفاجئ من يظن أن غسل البيضة عملية بسيطة. تنص الاشتراطات الأمريكية لمصانع تدريج وتعبئة البيض على ما يلي:

  • حرارة ماء الغسل لا تقل عن تسعين درجة فهرنهايت، أي نحو اثنتين وثلاثين درجة مئوية، وتكون أدفأ من الحرارة الداخلية للبيضة بعشرين درجة فهرنهايت على الأقل، أي نحو ست درجات مئوية ونصف.
  • يمنع نقع البيض أو تركه واقفا في الماء، ويمنع استخدام الغسالات الغاطسة.
  • يشطف البيض المغسول برذاذ ماء لا تقل حرارته عن حرارة ماء الغسل، ويحتوي معقما بتركيز لا يقل عن مئة ولا يزيد عن مئتي جزء في المليون من الكلور المتاح أو ما يعادله.
  • تكون عمليات الغسل والشطف والتجفيف متصلة وتنجز بأسرع ما يمكن حفاظا على جودة البيضة، والهواء المستخدم في التجفيف يجب أن يكون مرشحا.

شرط فرق الحرارة هو أهم رقم في القائمة كلها، وسببه فيزيائي بسيط: البيضة الأدفأ من الماء المحيط بها ينكمش محتواها فيسحب السائل من السطح إلى الداخل عبر المسام. أي أن غسل بيضة دافئة بماء بارد لا ينظفها فحسب، بل قد يدفع ما على قشرتها إلى داخلها. ولهذا يشترط أن يكون الماء أدفأ دائما، وأن يتبع الغسل تجفيف فوري، إذ إن كودكس ينبه إلى أن الرطوبة الباقية على القشرة تفتح الباب أمام التلوث ونمو العفن.

أما حين يستخدم التنظيف الجاف بدل الغسل، فتشترط المدونة أن تقلل الطريقة المستخدمة الضرر على طبقة الكيوتيكل الواقية، وأن يتبعها عند الاقتضاء تزييت القشرة بزيت غذائي مناسب، أي إعادة بناء حاجز بديل عن الحاجز الذي أزيل. وتضيف المدونة تحذيرا يستحق أن يقرأ مرتين: التنظيف غير الصحيح للبيض قد يؤدي إلى مستوى تلوث أعلى مما كان عليه قبل التنظيف. الغسل ليس خيرا في ذاته، بل عملية تنجح أو تفشل بحسب ضبطها.

الفحص بالضوء: ماذا يرى الجهاز في أقل من ثانية#

الفحص بالضوء، أو ما يعرف بالتشميع، هو تمرير البيضة أمام مصدر ضوئي قوي في غرفة معتمة لرؤية داخلها من غير كسرها. وتعرفه مدونة كودكس بأنه فحص الحالة الداخلية للبيضة وسلامة القشرة. في مصانع اليوم لا يقوم به إنسان في أغلب الخطوط، بل حساسات ضوئية وصوتية على سير متحرك تفحص آلاف البيضات في الساعة وتستبعد المشروخ منها آليا. وتنص المدونة على أن البيض المشروخ يفصل، بالفحص بالضوء مثلا، ويرسل إلى التصنيع أو يتخلص منه بطريقة آمنة.

لكن الفحص بالضوء لا يبحث عن الشروخ وحدها. الفراغ الهوائي الذي ذكرناه في أول الدرس هو ما يقاس هنا، وهو أساس درجات الجودة الأمريكية للبيض: البيضة التي لا يزيد عمق فراغها الهوائي عن ثمن البوصة، أي نحو ثلاثة مليمترات، تعطى الدرجة أ أ؛ وإن زاد عن ذلك وبقي دون ثلاثة أثمان الثمن، أي نحو خمسة مليمترات، فالدرجة أ؛ وما زاد فالدرجة ب. ويقاس معها ثبات الصفار في مركزه وصفاء البياض وتماسكه. وبما أن الفراغ الهوائي يكبر مع الوقت وفقد الرطوبة، فإن هذه الدرجة في جوهرها قراءة غير مباشرة لعمر البيضة وظروف تخزينها، لا حكم على مذاقها ولا على قيمتها الغذائية.

التدريج بالوزن: لماذا تختلف العبوات في الحجم والسعر#

بعد الفحص تمر كل بيضة على ميزان مستقل، وتوجه آليا إلى المسار الذي يوافق وزنها. هنا يجب التفريق بين أمرين يخلط بينهما كثيرا: درجة الجودة شيء، والفئة الوزنية شيء آخر. الأولى تصف حالة البيضة من الداخل، والثانية تصف وزنها فقط. البيضة الصغيرة قد تكون ممتازة الجودة، والبيضة الكبيرة قد تكون من درجة أدنى، ولا علاقة بين الرقمين. تصنف المواصفة الخليجية لبيض المائدة البيض في خمس فئات وزنية، وقد شرحناها بالتفصيل مع ما تعنيه عمليا عند الشراء والطبخ في درس اختيار البيض.

التعبئة والترقيم: ما الذي يجب أن يبقى قابلا للتتبع#

الخطوة الأخيرة في المصنع هي وضع البيض في العلب وطباعة بيانات التشغيلة. وهذه الطباعة ليست إجراء تسويقيا. تنص مدونة كودكس على أنه ينبغي، حيثما كان ذلك مناسبا وعمليا، وجود نظام يسمح بتحديد منشأة الدجاج البياض والناقل ومنشأة التدريج والتعبئة والمصنع الذي أنتج فيه البيض أو منتجاته، وأن يكون النظام سهل التدقيق، وأن تحفظ السجلات مدة كافية لإجراء تحقيقات التتبع العكسي بكفاءة.

المعنى العملي لهذه الفقرة يظهر يوم تحدث مشكلة. حين يشتبه في تشغيلة بيض، فإن الفارق بين سحب محدود يستهدف يوم إنتاج واحد من مزرعة واحدة وبين سحب واسع يشمل كل ما في السوق هو وجود هذا النظام أو غيابه. ولهذا فإن السطر الصغير المطبوع على العلبة، وإن بدا لك مجرد أرقام، هو ما يجعل السحب ممكنا أصلا، وهو أيضا ما يجعل شكواك أنت قابلة للتتبع إن أبلغت عن عبوة فيها خلل.

البرودة التي لا تنقطع، والتعرق الذي يفسدها#

في النظام الأمريكي، حيث يغسل البيض ويفقد الكيوتيكل، تصبح البرودة إلزاما لا اختيارا. تشترط قاعدة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الخاصة بالوقاية من السالمونيلا المعوية في بيض المائدة أن يحفظ البيض وينقل في حرارة محيطة لا تزيد عن خمس وأربعين درجة فهرنهايت، أي نحو سبع درجات مئوية، ابتداء من ست وثلاثين ساعة بعد وقت الوضع. وتشترط أنظمة التدريج نفسها أن يوضع البيض المصنف بدرجة استهلاكية تحت التبريد فور تعبئته عند الحد نفسه.

والمثير أن القاعدة الأوروبية تسير في الاتجاه المعاكس ظاهريا: بيض الفئة أ لا يبرد دون خمس درجات مئوية. والسبب ليس استهانة بالبرودة، بل خوفا من نتيجتها حين تنقطع. وهنا تلتقي المدرستان عند مبدأ واحد صاغته مدونة كودكس بوضوح: ينبغي نقل البيض بين المنشآت بسرعة، والحفاظ عليه في حرارة مناسبة، بما في ذلك تجنب تقلبات الحرارة التي تؤدي إلى تكاثف الماء على سطح القشرة. البيضة الباردة التي تنقل فجأة إلى جو حار ورطب تتعرق، والماء المتكاثف على قشرتها يصبح وسيطا ينقل ما على السطح إلى الداخل عبر المسام، وهو المشكلة نفسها التي يمنعها شرط الغسل بماء أدفأ.

هذه النقطة تخصك أنت في صيف الرياض أو جدة أكثر مما تخص المصنع. العلبة التي تخرج من ثلاجة المتجر وتبقى في سيارة حارة ثم تعاد إلى ثلاجتك تمر بدورتي تعرق كاملتين. القاعدة العملية البسيطة: اجعل البيض آخر ما تضعه في العربة وأول ما تخرجه في البيت، ولا تعد إلى الثلاجة بيضا بقي خارجها ساعات في الحر ثم تظاهر بأن شيئا لم يحدث.

ماذا يعني هذا كله لك عند الشراء#

معرفة ما يحدث قبل الرف تغير طريقة وقوفك أمامه. أربع خطوات عملية تختصر الدرس كله:

  1. اشتر من ثلاجة، لا من رف عادي، إن كان البيض المعروض مغسولا ومبردا في سلسلة توزيعه. تغيير نظام الحفظ في منتصف الطريق هو ما يضر البيضة، لا البرودة ولا حرارة الغرفة في ذاتهما.
  2. افتح العلبة وافحصها بيضة بيضة قبل الشراء. الشرخ الذي يمر من حساسات المصنع نادر، لكن الشرخ الذي يحدث بعد المصنع، على رف المتجر أو في عربة التسوق، شائع جدا ولا يوجد جهاز يلتقطه بعد ذلك.
  3. اقرأ التاريخ وافهم شرطه: التاريخ المطبوع وعد مشروط بحفظ البيض في الظروف المكتوبة على العبوة، وليس ضمانا مستقلا عنها.
  4. احمل البيض في آخر جولة الشراء، وضعه في الثلاجة فور وصولك، ولا تتركه في السيارة. كل ما فعله المصنع في محطاته الأربع يمكن أن يضيع في نصف ساعة حر.

الأسئلة الشائعة

هل البيض المغسول أقل أمانا من غير المغسول؟

لا، ليس بحد ذاته. الغسل الصحيح يزيل التلوث عن سطح القشرة، لكنه يزيل معه طبقة الكيوتيكل الواقية، فيصبح البيض معتمدا على التبريد المتصل بديلا عنها. البيض غير المغسول يحتفظ بحاجزه الطبيعي لكنه يشترط ألا يصل البيض المتسخ إلى الرف أصلا. النظامان آمنان ما دام كل منهما مطبقا كاملا، والخطر الحقيقي هو خلطهما: بيض مغسول يترك خارج التبريد، أو بيض غير مغسول يغسل في المطبخ قبل التخزين فيفقد حمايته دون بديل.

لماذا يشترط أن يكون ماء غسل البيض أدفأ من البيضة؟

لأن البيضة الأدفأ من محيطها ينكمش محتواها أثناء تبردها، فتسحب السائل الملامس للقشرة إلى داخلها عبر المسام. أي أن الماء البارد قد يدخل ما على القشرة إلى داخل البيضة بدل أن يزيله. لهذا تشترط الأنظمة الأمريكية لمصانع التدريج ألا تقل حرارة ماء الغسل عن تسعين درجة فهرنهايت، وأن تزيد عن الحرارة الداخلية للبيضة بعشرين درجة فهرنهايت على الأقل، مع منع النقع والغسالات الغاطسة، وشطف بماء يحتوي معقما ثم تجفيف فوري.

هل يمكن أن تصل بيضة مشروخة إلى السوق؟

من المصنع، هذا مستبعد إلى حد كبير: كودكس يشترط فصل البيض المشروخ، بالفحص بالضوء مثلا، وتوجيهه إلى التصنيع أو التخلص الآمن منه، وخطوط اليوم تفعل ذلك آليا. لكن الشرخ الذي يحدث بعد التعبئة، أثناء النقل أو على الرف أو في يد مشتر آخر، لا يلتقطه أي جهاز. ولهذا يبقى فتح العلبة وفحصها بالنظر قبل الشراء الخطوة الوحيدة التي تغطي هذه الفجوة، والبيضة المشروخة لا تخزن ولا تستخدم نيئة، بل تطبخ فورا أو يستغنى عنها.

ما معنى تعرق البيض ولماذا يهم؟

التعرق هو تكاثف بخار الماء على قشرة بيضة باردة نقلت فجأة إلى جو حار رطب. أهميته أن الماء على القشرة يصبح وسيطا ينقل ما على السطح إلى الداخل عبر المسام، ولهذا تنص مدونة كودكس على الحفاظ على حرارة مناسبة أثناء النقل وتجنب التقلبات التي تؤدي إلى هذا التكاثف. عمليا هذا يعني أن أسوأ ما يفعله المستهلك ليس اختيار الثلاجة أو الرف، بل التنقل بين الاثنين: بيض بارد يترك في سيارة حارة ثم يعاد تبريده مر بدورتي تعرق قبل أن يصل مطبخك.

شارك المقال
WhatsAppX