شركة طويق للدواجنطويق
صناعة الدواجنالدرس ٧ من ١١

الذبح الحلال في مسالخ الدواجن: ماذا يشترط النظام السعودي فعليا

نُشر في · ١١ دقيقة قراءة
الذبح الحلال في مسالخ الدواجن: ماذا يشترط النظام السعودي فعليا

أكثر سؤال يصل موردي الدواجن من المطاعم وتجار الجملة ليس عن السعر ولا عن الوزن، بل عن كلمة واحدة مطبوعة على العبوة: حلال. والسؤال مشروع، لأن هذه الكلمة في السوق السعودي ليست وصفا عاما يضعه المصنع على مسؤوليته، بل نهاية سلسلة من الاشتراطات النظامية يمكن تتبعها خطوة خطوة: مواصفة قياسية محددة بالاسم والرقم، مسلخ مرخص رسميا، طريقة ذبح موصوفة بدقة، وجهة إصدار شهادات معينة من جهة حكومية واحدة.

هذا الدرس مكتوب من الجانب الصناعي لا الفقهي. لن نناقش الخلاف الفقهي ولا نصدر حكما شرعيا، فذلك شأن أهل الفتوى. ما نشرحه هو ما يطلبه النظام السعودي من المسلخ ومن المستورد: أي مواصفة تحكم الذبح، ولماذا يمنع تدويخ الدواجن في المملكة تحديدا، وما الفرق بين الشهادتين اللتين يخلط بينهما كثير من المشترين، وأين تتقاطع اشتراطات الحلال مع سلامة الغذاء على الخط نفسه.

المرجع النظامي: مواصفة واحدة يقاس عليها كل شيء#

المرجع المعتمد في المملكة هو المواصفة الخليجية GSO 993:2015 بعنوان اشتراطات ذبح الحيوان وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وهي الإصدار الثاني المعتمد في الخامس من نوفمبر ٢٠١٥، وتشمل في نطاقها الطيور صراحة لا اللحوم الحمراء وحدها. وتتبناها الهيئة العامة للغذاء والدواء تحت الرمز SFDA.FD/GSO 993:2015. أي حديث عن ذبح حلال في سياق نظامي سعودي يعود في النهاية إلى هذه الوثيقة.

ولا تكفي المواصفة وحدها. فبحسب تقرير الاشتراطات الغذائية السنوي الصادر عن دائرة الخدمات الزراعية الخارجية الأمريكية عن السوق السعودي، يشترط النظام أن يتم ذبح الدواجن والمواشي في مسلخ مرخص رسميا، ووفق إجراءات الذبح الإسلامي المنصوص عليها في SFDA.FD/GSO 993:2015، وأن تصاحب إرساليات اللحوم وأجزائها شهادة ذبح حلال تثبت أن الذبح تم وفق اشتراطات المواصفة نفسها. أي أن المطلوب ثلاثة معا: منشأة مرخصة، وطريقة مطابقة، ووثيقة تثبتهما.

شروط الذكاة كما تصفها المواصفة#

تضع المواصفة اشتراطات على الذابح وعلى الأداة وعلى الفعل نفسه، وهي اشتراطات تشغيلية بقدر ما هي شرعية، لأن كل واحدة منها تترجم إلى إجراء يمكن تدقيقه في المسلخ:

  • الذابح: مسلم بالغ عاقل عالم باشتراطات الذبح، وتجيز المواصفة أن يكون كتابيا وفق الضوابط الواردة فيها.
  • الفعل: قطع المريء والحلقوم والودجين، أي مجرى الطعام ومجرى النفس وعرقي الدم في العنق.
  • الحياة: يجب أن يكون الطائر حيا قبل الذبح، وأن يكون سبب الموت هو الذبح نفسه لا أي إجراء سابق له.
  • الأداة: نظيفة حادة تقطع بحدها لا بثقلها، وهذا يعني في المسلخ سكاكين مسنونة وبرنامج سن وتغيير موثق.

الشرط الثالث تحديدا هو مفتاح كل ما يأتي بعده. فمتى اشترط النظام أن يكون سبب الموت هو الذبح، صار كل إجراء يسبق السكين محل تدقيق: هل يمكن أن يقتل الطائر قبل أن يصله النصل؟ من هذا السؤال بالضبط تولد أشهر خصوصية في السوق السعودي.

لماذا يمنع تدويخ الدواجن في المملكة#

في مايو ٢٠١٨ طبقت الهيئة العامة للغذاء والدواء جزءا من SFDA.FD/GSO 993 يمنع تدويخ الدواجن أو تثبيتها بالصعق ضمن عملية الذبح. والسبب المعلن للمنع، كما يورده التقرير الأمريكي السنوي، هو التخوف من أن تقتل عملية التدويخ الطائر قبل الذبح فيسقط وصفه بالحلال. أي أن المنع ليس اعتراضا على التقنية في ذاتها بل على احتمال أن تخل بالشرط الثالث أعلاه.

وقد ترتب على هذا الاشتراط أثر تجاري حقيقي: أوقف دخول لحوم الدواجن ومنتجاتها من الولايات المتحدة إلى السوق السعودي. وقدم الجانب الأمريكي عبر القنوات الثنائية والمتعددة معلومات فنية وتأكيدات بأن الصعق الكهربائي كما يمارس لديه لا يقتل الطيور، وأن أنظمته تلزم بالتحقق من بقائها حية بعد الصعق عبر مفتشي هيئة سلامة الغذاء. ورغم ذلك لم يحسم الملف حتى تاريخ آخر تقرير سنوي منشور. الفائدة العملية من هذه القصة لمشتري الدواجن أن اشتراطات الحلال ليست واحدة بين الأسواق، وأن مطابقة منشأة لسوق ما لا تعني تلقائيا قبولها في السعودية.

إذا كنت تستورد أو تشتري من مورد يستورد، فالسؤال الصحيح ليس هل المصنع حلال، بل هل هو مقبول للسوق السعودي تحديدا. اطلب رقم ترخيص المسلخ، ونسخة من شهادة الذبح الحلال المرافقة للإرسالية، واسم جهة الإصدار قبل الشحن لا بعده.

شهادتان مختلفتان يخلط بينهما كثيرون#

في الملفات التي تصل إلى المشتري وثيقتان تحملان كلمة حلال ولا تؤديان الوظيفة نفسها. الأولى شهادة حلال للمنشأة أو المنتج، وهي شهادة نظام تصدر بعد تدقيق على المصنع. والثانية شهادة الذبح الحلال، وهي وثيقة إرسالية ترافق كل شحنة لحوم أو دواجن ومنتجاتها وتخص تلك الشحنة بعينها. وجود الأولى لا يغني عن الثانية، والعكس صحيح.

والأهم من وجود الوثيقة هو من أصدرها. فمنذ نهاية عام ٢٠٢٠ تشترط الهيئة العامة للغذاء والدواء أن تصدر شهادات الحلال المرافقة للحوم الدواجن والمواشي ومنتجاتها ومكوناتها حصرا من جهة مانحة لشهادات الحلال معتمدة من مركز الحلال التابع للهيئة، ويسري الاشتراط نفسه على منتجات تدخل فيها مواد حيوانية مثل المنفحة والجيلاتين والليباز والببسين. وقد سجل المركز حتى آخر تقرير منشور ست وثمانين جهة مانحة من دول مصدرة متعددة، وتنشر قائمتها المحدثة على موقع المركز.

أين يلتقي شرط الحلال بسلامة الغذاء على الخط نفسه#

أوضح نقطة التقاء بين الاشتراط الشرعي والانضباط التشغيلي هي المسافة بين السكين وحوض السمط. فمتى كان المطلوب أن يكون الموت بالذبح، وجب أن يكون النزف قد اكتمل والطائر قد فارق الحياة قبل دخوله الماء الساخن. في الممارسة الصناعية يقع زمن النزف المعتاد بين تسعين ومئة وخمسين ثانية قبل السمط، وهي المدة التي درستها أبحاث معالجة الدواجن المنشورة في مجلة أبحاث الدواجن التطبيقية. أما حرارة السمط فتقع في مجالين معروفين وثقتهما دراسة منشورة في دورية Animals عام ٢٠٢٢: سمط ناعم عند سبع وخمسين درجة مئوية لمئة وعشرين ثانية، أو سمط قاس عند ستين درجة لستين ثانية.

الطائر الذي يدخل حوض السمط وفيه حياة يمثل إخفاقا مزدوجا: إخفاق في اشتراط الحلال، وإخفاق في الجودة والرعاية معا، لأنه ينتج ذبيحة محتقنة رديئة المظهر وسيئة النزف. ولهذا تركز عمليات التدقيق على نقاط محددة يمكن قياسها لا على انطباعات عامة:

  1. التحقق من اكتمال القطع لكل طائر ووجود عامل مؤهل على الخط لمعالجة أي طائر لم يقطع قطعا تاما.
  2. ضبط زمن النزف بين الذبح والسمط وتوثيقه بسرعة الخط لا بالتقدير.
  3. مراقبة حرارة حوض السمط وزمن المكوث ضمن المجال المعتمد للمنتج.
  4. برنامج موثق لسن السكاكين وتغييرها، لأن النصل الكليل يخل بشرط القطع بالحد.
  5. سجل يربط كل دفعة إنتاج بشهادة الذبح الحلال الخاصة بها، ليمكن تتبعها لاحقا.

ماذا يعني هذا للمطعم وتاجر الجملة#

المشتري لا يدخل المسلخ عادة، لكنه يستطيع أن يطلب ما يثبت كل حلقة في السلسلة. أضف إلى استمارة تأهيل الموردين أربعة أسطر: رقم ترخيص المسلخ، رقم المواصفة المطبقة، اسم جهة إصدار شهادة الحلال مع تأكيد وجودها في قائمة مركز الحلال، وآلية ربط الدفعة بشهادتها. هذه الأسطر الأربعة تحول سؤالا عاما عن الحلال إلى أربع وثائق قابلة للتدقيق.

لا تقبل شهادة حلال بلا تاريخ صلاحية ولا اسم جهة إصدار واضح. الشهادة التي لا يمكن التحقق من مصدرها لا تحميك أمام المفتش ولا أمام عميلك.

خلاصة الدرس أن الحلال في السوق السعودي وصف قابل للتوثيق لا شعار على العبوة. خلفه مواصفة معلومة بالرقم والتاريخ، ومسلخ مرخص، واشتراط خاص بمنع التدويخ في الدواجن له أثر تجاري ملموس، وجهة إصدار معتمدة تنشر قوائمها علنا. والمشتري الذي يعرف هذه الحلقات الأربع يستطيع أن يسأل أسئلة دقيقة بدل أن يكتفي بالطمأنينة المطبوعة على الكيس.

الأسئلة الشائعة

هل التدويخ الكهربائي مسموح في ذبح الدواجن داخل السعودية؟

لا. طبقت الهيئة العامة للغذاء والدواء في مايو ٢٠١٨ جزءا من SFDA.FD/GSO 993 يمنع تدويخ الدواجن أو تثبيتها بالصعق ضمن عملية الذبح، والسبب المعلن هو التخوف من أن يقتل التدويخ الطائر قبل وصول السكين إليه. ويختلف هذا الاشتراط عن الممارسة في أسواق أخرى، ولذلك لا تعني مطابقة مسلخ لسوق ما قبوله تلقائيا في المملكة.

ما الفرق بين شهادة حلال وشهادة الذبح الحلال؟

شهادة الحلال تخص المنشأة أو المنتج وتصدر بعد تدقيق على المصنع، أما شهادة الذبح الحلال فهي وثيقة ترافق كل إرسالية لحوم أو دواجن ومنتجاتها وتخص تلك الشحنة بعينها وتثبت أن الذبح تم وفق SFDA.FD/GSO 993:2015. الوثيقتان مطلوبتان لوظيفتين مختلفتين ولا تغني إحداهما عن الأخرى.

كيف أتأكد أن جهة إصدار شهادة الحلال معتمدة؟

منذ نهاية عام ٢٠٢٠ يشترط أن تصدر شهادات الحلال المرافقة للحوم الدواجن والمواشي حصرا من جهة معتمدة من مركز الحلال التابع للهيئة العامة للغذاء والدواء، ويسجل المركز جهات من دول مصدرة متعددة بلغت ستا وثمانين جهة حتى آخر تقرير منشور. القائمة المحدثة تنشر على موقع المركز، والتحقق منها قبل الشحن أسهل من معالجة إرسالية مرفوضة عند المنفذ.

لماذا يهم زمن النزف قبل السمط في سياق الحلال؟

لأن المواصفة تشترط أن يكون سبب الموت هو الذبح نفسه، فإذا دخل الطائر حوض الماء الساخن وفيه حياة اختل الشرط. ولهذا يضبط المسلخ زمن النزف بسرعة الخط، وتقع المدة المعتادة صناعيا بين تسعين ومئة وخمسين ثانية قبل السمط. والنتيجة نفسها مطلوبة من زاوية الجودة، لأن النزف الناقص ينتج ذبيحة محتقنة رديئة المظهر.

شارك المقال
WhatsAppX