شركة طويق للدواجنطويق
صناعة الدواجنالدرس 2 من 5

مراحل إنتاج الدجاج من المزرعة إلى السوق

نُشر في 2026-07-23 · 8 دقائق قراءة
مراحل إنتاج الدجاج من المزرعة إلى السوق

خلف كل قطعة دجاج تشتريها رحلة تمتد أسابيع وتمرّ بعدة مراحل دقيقة، من بيضة مخصّبة في مزرعة أمهات إلى منتج مبرّد يصل إلى رفّ المتجر أو مطبخ المطعم. فهم هذه الرحلة يساعدك على تقدير ما الذي يصنع دجاجة طازجة وآمنة، ولماذا تختلف الجودة بين مورّد وآخر. في هذا الدرس من سلسلة صناعة الدواجن نتتبّع المسار كاملا خطوة بخطوة: مزارع الأمهات، المفرخات، مزارع التسمين، المسلخ والتجهيز، ثم التبريد والتوزيع.

الرحلة في نظرة

قبل الدخول في التفاصيل، هذه هي الحلقات الخمس المترابطة التي يمرّ بها الدجاج من المزرعة إلى السوق:

  • مزارع الأمهات: قطعان تُربّى لإنتاج البيض المخصّب.
  • المفرخات: تحضين البيض حتى يفقس إلى كتاكيت عمر يوم.
  • مزارع التسمين: تربية الكتاكيت حتى وزن التسويق.
  • المسلخ والتجهيز: الذبح الحلال والتنظيف والتقطيع والتعبئة.
  • التبريد والتوزيع: نقل مبرّد إلى المتاجر والمطاعم.

١. مزارع الأمهات: حيث تبدأ الحكاية

تبدأ السلسلة قبل الدجاجة التي تأكلها بجيل كامل. ففي مزارع الأمهات تُربّى قطعان خاصة من سلالات اللاحم مثل روس ٣٠٨ وكوب ٥٠٠ في بيئة مضبوطة الحرارة والإضاءة حتى تنضج، وعادة ما يمتد ذلك حتى نحو عشرين أسبوعا قبل أن تبدأ الإناث في إنتاج البيض المخصّب. هذا البيض ليس للأكل، بل يُرسل إلى المفرخات ليصبح الجيل التالي من كتاكيت التسمين. صحّة قطيع الأمهات وجودته تنعكسان مباشرة على حيوية الكتاكيت التي ستُنتج لاحقا.

٢. المفرخات: من بيضة إلى كتكوت

في المفرخة يوضع البيض المخصّب في حضّانات تضبط الحرارة والرطوبة والتهوية بدقّة، وتحتاج البيضة نحو واحد وعشرين يوما حتى تفقس. الكتكوت حديث الفقس يُسمّى كتكوت عمر يوم، وتُجرى له عادة تطعيمات وقائية ضد أمراض مثل النيوكاسل قبل أن يُنقل بسرعة وفي ظروف دافئة إلى مزرعة التسمين. سرعة النقل وسلامة الظروف في هذه المرحلة مهمّتان، لأن الكتكوت في أيامه الأولى شديد الحساسية للحرارة والإجهاد.

٣. مزارع التسمين: من كتكوت إلى وزن التسويق

هنا تُربّى الكتاكيت في حظائر واسعة مضبوطة الحرارة والتهوية، مع ماء وعلف نظيفين على مدار الساعة وإجراءات أمان حيوي صارمة من تطهير وتحكّم في الدخول لحماية القطيع من الأمراض. تصل سلالات اللاحم الحديثة إلى وزن تسويق يتراوح غالبا بين كيلوين وكيلوين ونصف خلال نحو خمسة وثلاثين إلى اثنين وأربعين يوما، وذلك بحسب بيانات الأداء المنشورة لسلالات تجارية مثل روس ٣٠٨ وكوب ٥٠٠. ويُقاس مدى كفاءة التربية بمعامل التحويل الغذائي، أي كمية العلف اللازمة لكل كيلوغرام زيادة في الوزن، ويتراوح عادة بين ١٫٦ و١٫٩.

  1. العلف البادئ: الأيام الأولى، نحو أول عشرة أيام، بتركيبة عالية البروتين لبناء الهيكل.
  2. علف النمو: المرحلة الوسطى حتى نحو اليوم الرابع والعشرين لدعم النمو السريع.
  3. العلف النهائي: حتى وزن التسويق، بتركيبة تركّز على اكتساب الوزن بكفاءة.

معلومة تصحّح مفهوما شائعا: الدجاج لا يُعطى هرمونات ليكبر بسرعة. فاستخدام الهرمونات في إنتاج الدواجن محظور منذ خمسينيات القرن الماضي بحسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ولهذا تُلزم الجهات الرقابية أي ملصق يقول «بدون هرمونات» بإضافة تنبيه أن الأنظمة تمنع استخدام الهرمونات في الدواجن أصلا. النمو السريع سببه تحسين السلالات عبر عقود والتغذية المتوازنة وإدارة القطيع، لا الهرمونات.

٤. المسلخ والتجهيز

عند بلوغ الوزن المطلوب تُنقل الطيور بعناية إلى المسلخ، حيث يبدأ التجهيز بالذبح الحلال ثم يمرّ بمراحل التنظيف والفحص والتبريد والتقطيع والتعبئة والترميز. تُدار هذه المرحلة تحت رقابة صحية وبمعايير سلامة غذائية مثل نظام تحليل المخاطر (HACCP)، لأن أي خلل فيها ينتقل مباشرة إلى المنتج النهائي. الهدف تحويل الطائر الحيّ إلى منتج نظيف وآمن ومعبّأ بمواصفات دقيقة في أقصر وقت وأبرد ظروف ممكنة.

  • الذبح الحلال وفق الاشتراطات الشرعية.
  • نزع الريش والتنظيف وإزالة الأحشاء.
  • الفحص الصحي واستبعاد غير المطابق.
  • التبريد السريع لخفض حرارة اللحم بأمان.
  • التقطيع والتعبئة والترميز بالتاريخ والوزن.

٥. التبريد والتوزيع: آخر حلقة وأهمها

بعد التعبئة يدخل المنتج سلسلة التبريد التي تحفظ سلامته حتى يصلك. يُحفظ الدجاج الطازج بين صفر وأربع درجات مئوية، والمجمّد عند ثمانية عشر تحت الصفر أو أقل، ويُنقل في شاحنات وحاويات مبرّدة إلى مراكز التوزيع ومنها إلى المتاجر والمطاعم. كل دقيقة خارج التبريد في هذه المرحلة تقصّر العمر الافتراضي وترفع المخاطر، ولهذا يُعدّ الإنتاج المحلي ميزة: مسافة أقصر بين المسلخ والطبق تعني سلسلة تبريد أقصر ودجاجا أطزج.

التكامل الرأسي: من يدير الرحلة

في السعودية يتركّز الجزء الأكبر من الإنتاج في نحو عشر شركات كبرى تعمل بنموذج التكامل الرأسي، أي أنها تدير حلقات الرحلة كلها تحت مظلّة واحدة: الأعلاف ومزارع الأمهات والمفرخات ومزارع التسمين والمسالخ والتوزيع. هذا التكامل يمنح تحكّما أكبر في الجودة وتتبّعا كاملا للمنتج من المزرعة إلى الرف، ويجعل الحفاظ على سلسلة التبريد ومعايير الحلال أكثر انضباطا. ونتناول التكامل الرأسي بتفصيل أوسع في درس مستقل ضمن هذه السلسلة.

لماذا تهمّك هذه الرحلة

معرفة هذه المراحل ليست ترفا نظريا، بل تساعدك عمليا. صاحب المطعم الذي يفهم الرحلة يسأل مورّده عن المصدر وزمن التبريد لا عن السعر وحده، والمستهلك الذي يعرف أن الطزاجة مرتبطة بقصر السلسلة يقرأ التاريخ ويتحقّق من ظروف العرض. وكلما قصرت المسافة بين المزرعة والطبق وحُفظت سلسلة التبريد، حصلت على منتج أطزج وأكثر أمانا وأثبت جودة.

بهذا تكتمل رحلة الدجاجة من بيضة في مزرعة أمهات إلى منتج على مائدتك خلال أسابيع قليلة فقط، بفضل سلسلة إنتاج دقيقة ومترابطة. وفي بقية دروس هذه السلسلة نتعمّق في التكامل الرأسي، والاستدامة ورعاية الطيور، ومعايير الجودة والاعتمادات.

الأسئلة الشائعة

كم يوما يحتاج الدجاج اللاحم حتى يصل وزن التسويق؟
تُحضَّن البيضة نحو واحد وعشرين يوما حتى تفقس، ثم تُربّى الكتاكيت في مزارع التسمين لتصل سلالات اللاحم الحديثة إلى وزن يتراوح غالبا بين كيلوين وكيلوين ونصف خلال نحو خمسة وثلاثين إلى اثنين وأربعين يوما، بحسب بيانات أداء سلالات مثل روس ٣٠٨ وكوب ٥٠٠.
هل يُعطى الدجاج هرمونات ليكبر بسرعة؟
لا. استخدام الهرمونات في إنتاج الدواجن محظور منذ الخمسينيات بحسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وسرعة النمو تعود إلى تحسين السلالات والتغذية المتوازنة وإدارة القطيع لا إلى الهرمونات.
ما مراحل إنتاج الدجاج من المزرعة إلى السوق؟
خمس مراحل مترابطة: مزارع الأمهات لإنتاج البيض المخصّب، ثم المفرخات، ثم مزارع التسمين، ثم المسلخ والتجهيز بالذبح الحلال والتبريد والتقطيع والتعبئة، وأخيرا التبريد والتوزيع إلى المتاجر والمطاعم.
ما التكامل الرأسي في صناعة الدواجن؟
هو أن تدير شركة واحدة حلقات الإنتاج كلها، من الأعلاف والأمهات والتفريخ والتسمين إلى الذبح والتوزيع، تحت مظلّة واحدة، ما يمنح تحكّما أكبر في الجودة وتتبّعا كاملا للمنتج وانضباطا أعلى في سلسلة التبريد ومعايير الحلال.
شارك المقال
WhatsAppX