شركة طويق للدواجنطويق
سلامة الغذاءالدرس ٢ من ١٤

انقطاع الكهرباء وعطل الثلاجة: متى يبقى الدجاج آمنا ومتى يُرمى

نُشر في · ١٠ دقائق قراءة
انقطاع الكهرباء وعطل الثلاجة: متى يبقى الدجاج آمنا ومتى يُرمى

ينقطع التيار عن الحي في ظهيرة صيف، أو يتوقف ضاغط الثلاجة ليلا دون أن ينتبه أحد. وبعد ساعات يقف صاحب البيت أو مدير المطعم أمام السؤال نفسه: هذا الدجاج، هل ما زال صالحا؟ الطريقة التي يُجاب بها هذا السؤال في معظم المطابخ هي الأسوأ على الإطلاق: يُفتح الكيس، تُشمّ القطعة، ويُقال إنها تبدو بخير. الحقيقة أن البكتيريا التي تسبب التسمم الغذائي لا تغيّر رائحة اللحم ولا لونه ولا طعمه، وأن الجواب الصحيح لا يأتي من الأنف بل من رقمين اثنين: كم ساعة مرت، وعند أي درجة حرارة.

الساعات التي يشتريها لك باب مغلق#

الثلاجة والفريزر صندوقان معزولان، وما دام الباب مغلقا فهما يحتفظان ببرودتهما مدة يمكن التنبؤ بها. تحدد الهيئة العامة للغذاء والدواء هذه المدد بوضوح: الطعام يبقى باردا نحو أربع ساعات داخل الثلاجة، ونحو ثمان وأربعين ساعة في فريزر ممتلئ، واثنتي عشرة ساعة في فريزر نصف ممتلئ — بشرط واحد لا يقبل التساهل، وهو ألا يُفتح الباب. وتتطابق هذه الأرقام تقريبا مع ما تنشره الجهات الأمريكية المختصة بسلامة الغذاء، التي تعطي الثلاجة أربع ساعات والفريزر الممتلئ نحو ثمان وأربعين ساعة والفريزر نصف الممتلئ نحو أربع وعشرين ساعة. وحين تختلف مرجعيتان في رقم، خذ الأقصر دائما.

الفارق بين الفريزر الممتلئ والنصف ممتلئ ليس تفصيلا شكليا، بل هو الفيزياء نفسها. الكتلة المجمدة تخزّن البرودة وتطلقها ببطء، فكل كيس دجاج مجمد بجوار الآخر يعمل كقالب ثلج يبرّد جيرانه. الفريزر نصف الفارغ مليء بالهواء، والهواء لا يخزن شيئا، ولذلك يفقد برودته في نصف المدة أو أقل. وهذه بالمناسبة أرخص إجراء وقائي يمكن اتخاذه اليوم: املأ الفراغ في الفريزر بعبوات ماء مجمدة، فتتحول من مساحة ضائعة إلى احتياطي برودة يعمل يوم تنقطع الكهرباء.

أغلى ما تفعله في أول ساعة هو فتح الباب لتطمئن. كل فتحة تصرف من رصيدك ساعات لا دقائق، والتفقّد لا يضيف معلومة لأن حكمك سيعتمد على الوقت ومقياس الحرارة لا على النظر.

القاعدة الحاسمة: أربع درجات وساعتان#

حين يعود التيار — أو حين تكتشف أن الثلاجة متوقفة منذ وقت مجهول — تصبح القاعدة واحدة: يُتخلص من كل غذاء مبرّد تعرّض لدرجة حرارة أعلى من أربع درجات مئوية لمدة ساعتين أو أكثر. هذه القاعدة تنص عليها إرشادات هيئة الغذاء والدواء وتكررها الجهات الأمريكية بالصياغة نفسها، وهي تشمل الدجاج النيء والمطبوخ واللحوم والأسماك والبيض وبقايا الطعام ومنتجات الألبان. الأربع درجات ليست رقما اعتباطيا: فوقها تدخل السالمونيلا والكامبيلوباكتر ومعهما بقية القائمة في طور النمو النشط، والساعتان هي المدة التي تتحول فيها أعداد صغيرة إلى أعداد مؤذية.

والقاعدة الثانية، وهي التي تُخالف الغريزة أكثر من غيرها: لا تتذوق الطعام أبدا لتحكم على سلامته. تحذّر هيئة الغذاء والدواء من هذا السلوك تحديدا، وتحذّر منه الجهات الأمريكية بالعبارة الصريحة نفسها. سبب التحذير أن الجرعة التي تسبب المرض قد تكون أصغر بكثير من لقمة اختبار، وأن الطعام الملوث في هذه المرحلة يبدو طبيعيا تماما. البكتيريا التي تفسد اللحم وتغيّر رائحته نوع، والبكتيريا التي تمرضك نوع آخر — وقد تسبق الثانية الأولى بيوم كامل.

ماذا ترمي وماذا تبقي#

ليس كل ما في الثلاجة سواء. الفرز السريع يوفّر عليك خسارة غير ضرورية ويمنعك في الوقت نفسه من الإبقاء على ما يجب أن يُرمى:

  • يُرمى بلا تردد: الدجاج واللحوم والأسماك نيئة أو مطبوخة، بقايا الطعام، الأرز والمعكرونة المطبوخان، الحليب والألبان والأجبان الطرية، البيض المكسور أو المسلوق، الصلصات المفتوحة التي تحتوي بيضا أو كريمة، الفواكه والخضار المقطّعة.
  • يبقى غالبا: الأجبان الصلبة المغلقة، الزبدة والسمن، المخللات والكاتشب والخردل والصلصات الحمضية المغلقة، المربى، الخبز والمعجنات الجافة، الفواكه والخضار الكاملة غير المقطّعة.
  • حالة خاصة: الدجاج الذي ما زال متجمدا صلبا أو يحمل بلورات ثلج — هذا لا يُرمى، وله قاعدة مستقلة في القسم التالي.
  • أي عبوة سال منها سائل على غيرها تُعامل كملوَّثة حتى لو كانت من قائمة ما يبقى، لأن تنقيط الدجاج النيء أثناء السيح ينقل التلوث إلى ما تحته.

هل يجوز إعادة تجميد الدجاج الذي بدأ يسيح؟#

هذا أكثر سؤال يُطرح بعد عودة التيار، والإجابة عليه محسومة ولها معيار ملموس: إذا كان الدجاج ما زال يحتوي بلورات ثلج، أو كانت حرارته أربع درجات مئوية أو أقل — أي بارد كما لو كان في ثلاجة سليمة — فمن الآمن إعادة تجميده أو طهيه، ولا حاجة إلى طهيه قبل إعادة التجميد. أما ما دفئ فوق الأربع درجات وبقي كذلك ساعتين أو أكثر فيُتخلص منه، ولا تعيد تجميده مهما بدا سليما، لأن إعادة التجميد توقف نمو البكتيريا لكنها لا تلغي ما نما ولا السموم التي أنتجها بعضها.

يبقى تنبيه يخص الجودة لا السلامة: الدجاج الذي سُيّح جزئيا ثم أُعيد تجميده يفقد جزءا من عصارته، لأن بلورات الثلج تتكسر وتعيد التشكل بحجم أكبر فتمزق ألياف اللحم، فيخرج من الطهي أقل طراوة وأكثر جفافا. لذلك القرار العملي الأفضل لصدور الدجاج التي بقيت باردة هو طهيها اليوم أو غدا بدل إعادة تجميدها، والاحتفاظ بإعادة التجميد للقطع التي لم تفقد صلابتها.

خطة الساعات الأولى#

القرارات الصحيحة تُتخذ في أول عشر دقائق، لا بعد عودة التيار. هذه خطة قصيرة تصلح للبيت والمطعم معا:

  1. أغلق باب الثلاجة والفريزر وامتنع عن فتحهما، وأبلغ من في المكان بذلك حتى لا يفتحهما أحد بحسن نية.
  2. سجّل وقت انقطاع التيار مكتوبا. هذا الرقم هو الذي ستحكم به لاحقا، والذاكرة تخطئ فيه دائما.
  3. اجمع الأكياس المجمدة معا في كتلة واحدة وسط الفريزر، ولفّ الدجاج النيء بإحكام أو ضعه في وعاء مغلق حتى لا ينقّط على غيره إن بدأ بالسيح.
  4. إن كان الانقطاع متوقعا أو متكررا فأضف قوالب ثلج أو عبوات ماء مجمدة، وهو ما توصي به هيئة الغذاء والدواء تحديدا للمناطق التي يتكرر فيها الانقطاع.
  5. عند عودة التيار اقرأ مقياس الحرارة قبل أي شيء آخر، ثم افرز المحتويات وفق قاعدة الأربع درجات والساعتين.
  6. لا تعِد ملء الثلاجة بمشتريات جديدة حتى تستقر حرارتها عند أربع درجات أو أقل، والفريزر عند ثمانية عشر تحت الصفر.

الأداة التي تحسم كل هذا تكلف أقل من كيلو دجاج: مقياس حرارة يوضع داخل الثلاجة وآخر داخل الفريزر، وتوصي به هيئة الغذاء والدواء صراحة. من دونه أنت تخمّن، ومع الانقطاع الذي يحدث وأنت خارج البيت لن يكون لديك سوى تخمين.

في المطعم: القرار نفسه، لكن مكتوبا#

الأرقام في المطبخ التجاري هي نفسها، والفارق في حجم الأثر وفي الإثبات. الوجبة المنزلية تخصّ أسرة واحدة، أما الثلاجة التي بقيت ست ساعات بلا تيار في مطعم فقد تتحول إلى مئات الوجبات المقدمة من مادة مجهولة التاريخ. ولذلك يحتاج المطعم إلى ثلاثة أشياء لا يحتاجها البيت: إجراء مكتوب لانقطاع التيار يعرفه المناوب لا المالك وحده، وسجل يُدوَّن فيه وقت الانقطاع ووقت العودة وقراءات الحرارة، ومحضر إتلاف يوثّق ما أُعدم وكميته وسببه.

هذا بالضبط ما يبحث عنه المفتش بعد الحادثة: ليس أن تقول إن كل شيء كان بخير، بل أن تُظهر متى انقطع التيار وماذا قررت ولماذا. والمنشأة التي تعمل بنظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة تملك هذا الإطار جاهزا، لأن انقطاع التبريد ليس مفاجأة بل انحراف عن حد حرج له إجراء تصحيحي مكتوب مسبقا.

الصيف السعودي يضيّق الهامش#

كل الأرقام السابقة تفترض حرارة محيطة معتدلة. وفي صيف الرياض أو جدة أو الشرقية، حيث يتجاوز المحيط الثلاثين بسهولة، تسير الحرارة داخل الصندوق المغلق أسرع مما تفترض الجداول. وتنص إرشادات هيئة الغذاء والدواء على أن قاعدة الساعتين للطعام خارج التبريد تنخفض إلى ساعة واحدة حين تتجاوز حرارة الجو ثلاثا وثلاثين درجة مئوية. ولذلك عامل المدد المذكورة هنا بوصفها حدا أقصى نظريا لا هدفا، وقرّب قرارك نحو الحذر كلما ارتفعت الحرارة أو طال الانقطاع أو كان الفريزر نصف فارغ.

القاعدة الختامية بسيطة، وهي القاعدة نفسها التي تكررها كل جهة رقابية بصيغتها: إذا شككت فتخلّص منه. صندوق دجاج مُعدَم خسارة يمكن حسابها بالريالات في نهاية اليوم، أما حالة تسمم غذائي في بيت أو انتشارها بين زبائن مطعم فخسارة لا تُحسب بالريالات وحدها، ولا يمكن التراجع عنها بعد أن تقع.

الأسئلة الشائعة

كم يبقى الدجاج المجمد آمنا بعد انقطاع الكهرباء؟

نحو ثمان وأربعين ساعة إذا كان الفريزر ممتلئا وبقي بابه مغلقا، وتنخفض المدة إلى اثنتي عشرة ساعة في الفريزر نصف الممتلئ وفق إرشادات هيئة الغذاء والدواء، بينما تعطيه المراجع الأمريكية نحو أربع وعشرين ساعة. الشرط الحاسم في الحالتين هو الباب المغلق: كل فتحة تختصر المدة اختصارا حقيقيا. وبعد انتهاء المدة لا يُحكم على الدجاج بالنظر بل بالحرارة، فما بقي متجمدا أو يحمل بلورات ثلج ما زال صالحا، وما دفئ فوق أربع درجات ساعتين أو أكثر يُتخلص منه.

الدجاج سُيّح تماما لكنه ما زال باردا، أطبخه أم أرميه؟

إن كان باردا فعلا، أي أربع درجات مئوية أو أقل، فهو آمن: اطبخه خلال يوم أو يومين، أو أعد تجميده مع تقبّل فقد بعض الطراوة. والمعيار هنا مقياس الحرارة لا اليد، لأن اللمس يميّز البارد من الدافئ ولا يميّز أربع درجات من عشر. أما إن كان الانقطاع طويلا ولا تعرف كم بقي الدجاج فوق الأربع درجات، فالجواب هو التخلص منه، لأن الطهي الكامل يقتل البكتيريا الحية لكنه لا يزيل السموم التي أنتجها بعضها خلال ساعات النمو.

هل يكفي أن أشمّ الدجاج لأعرف إن كان تلف؟

لا، وهذه أخطر عادة بعد انقطاع الكهرباء. البكتيريا المسببة للتلف هي التي تنتج الرائحة والليونة وتغير اللون، أما البكتيريا المسببة للمرض مثل السالمونيلا والكامبيلوباكتر فتنمو بصمت ولا تترك أثرا يمكن شمّه. لذلك تحذّر هيئة الغذاء والدواء صراحة من تذوق الطعام للتأكد من صلاحيته، وتقول الجهات الأمريكية العبارة نفسها. الرائحة الكريهة سبب كافٍ للتخلص، لكن غيابها ليس سببا كافيا للإبقاء.

ماذا أفعل إذا انقطع التيار وأنا خارج البيت ولا أعرف كم استمر؟

تعامل مع المدة المجهولة كأنها تجاوزت الحد. مقياس الحرارة داخل الثلاجة يحل المشكلة فورا: إن قرأ أربع درجات أو أقل فالمحتوى سليم، وإن قرأ أعلى فالمبردات تُعدم. وبدون مقياس تبقى مؤشرات مساعدة: الدجاج المتجمد الذي فقد صلابته تماما وصار ماؤه سائلا في قاع الكيس يدل على انقطاع طويل. وفي كل الأحوال تبقى القاعدة السائدة عند الشك هي التخلص، لأن كلفة الخطأ في هذا القرار غير متماثلة أصلا.

شارك المقال
WhatsAppX