شركة طويق للدواجنطويق
سلامة الغذاءالدرس ١٧ من ١٧

الدجاج في القلاية الهوائية: ما الذي يفعله الجهاز فعلا وأين يخطئ المستخدم

نُشر في · ١١ دقيقة قراءة
سلة قلاية هوائية مسحوبة إلى الخارج وفيها قطع دجاج مشوية مرصوصة في طبقة واحدة على شبك السلة

دخلت القلاية الهوائية معظم المطابخ السعودية باسم يوحي بأنها تقلي، وهي لا تقلي. لا يوجد فيها زيت يغمر الدجاجة وينقل إليها الحرارة من كل جهة، بل مروحة تدفع هواء ساخنا بسرعة داخل حجرة صغيرة مغلقة. هذا الفرق التقني وحده يفسر أشهر ما يحدث في هذا الجهاز: قطعة دجاج لونها ممتاز من الخارج، ومركزها لم يصل بعد إلى الحرارة التي تقتل البكتيريا. هذا الدرس عن ثلاثة أشياء يقررها الجهاز فعلا: كيف يطهى الدجاج فيه، ولماذا يخرج نيئا من المنتصف أحيانا رغم لونه، والمنتج الوحيد الذي تنصح الجهات الرقابية صراحة بعدم وضعه فيه.

القلاية الهوائية فرن حمل حراري صغير، لا مقلاة#

تصف وزارة الزراعة الأمريكية القلاية الهوائية بأنها فرن حمل حراري صغير يوضع على الطاولة: عنصر تسخين ومروحة داخل حجرة محكمة، والقرمشة تأتي من سرعة دوران الهواء الساخن حول الطعام لا من غمره بالزيت. نطاق التشغيل المعتاد بين مئة وخمس وسبعين ومئتين وخمس درجات مئوية، ومعظم الأصناف تحتاج بين خمس وخمس وعشرين دقيقة. وصغر الحجرة هو ميزتها وعيبها معا: الهواء يصل إلى السطح بسرعة فيحمره مبكرا، لكن الهواء أضعف من الزيت في نقل الحرارة إلى العمق، فتتسع الفجوة بين ما تراه العين وما يحدث في المركز.

الاسم هو أصل الالتباس. في القلي بالزيت يلامس الوسط الساخن كل سطح القطعة في اللحظة نفسها، أما هنا فالهواء يمر مرورا. لذلك لا يصلح اللون دليلا على النضج في هذا الجهاز أكثر مما يصلح في غيره، بل أقل.

الرقم الذي لا يتغير مهما تغير الجهاز#

تنصح الهيئة العامة للغذاء والدواء ضمن إرشاداتها للوقاية من السالمونيلا بطهي الدواجن والبيض إلى خمس وسبعين درجة مئوية على الأقل، وتحدد وزارة الزراعة الأمريكية أربعا وسبعين درجة مئوية حدا آمنا لكل الدواجن بما فيها المفرومة. الرقم صفة في البكتيريا لا في الجهاز: هو نفسه في الفرن وعلى الشواية وفي القلاية الهوائية، ولا يوجد جهاز يعفي منه ولا وصفة على الإنترنت تلغيه. والوسيلة الوحيدة للتحقق هي ميزان حرارة الطعام، لأن لون اللحم وصفاء العصارة مؤشران غير موثوقين اتفقت الجهات الرقابية على استبعادهما.

  1. أدخل المسبار في أسمك جزء من القطعة، في وسط الصدر أو في داخل الفخذ، دون ملامسة العظم لأن العظم أسخن من اللحم حوله.
  2. اقرأ قطعتين مختلفتين على الأقل، واختر أكبرهما وأسمكهما لا أصغرهما، فالقطعة الصغيرة تنضج أولا ولا تمثل بقية السلة.
  3. إذا جاءت القراءة أقل من خمس وسبعين درجة، أعد القطعة إلى السلة ثلاث إلى أربع دقائق ثم أعد القياس في الموضع نفسه.
  4. امسح المسبار بمنديل كحولي بين قراءة وأخرى حتى لا ينقل ما علق به من سطح نيء إلى قطعة نضجت.
  5. لا تقس مباشرة بعد إخراج السلة فقط، بل اترك القطعة دقيقتين ثم أعد القياس إن كانت القراءة على الحد، فالحرارة تستمر في الانتقال إلى الداخل قليلا بعد الإخراج.

السلة الممتلئة هي السبب الأشهر للنيء في المنتصف#

التحذير الذي تكرره وزارة الزراعة الأمريكية في إرشادات القلاية الهوائية بسيط ويهمل كثيرا: لا تملأ السلة أكثر من طاقتها. الجهاز يعتمد كليا على مرور الهواء بين القطع، فإذا تراكم الدجاج طبقات انقطع المسار وصار الطهي غير متجانس، ونتج عنه طعام غير مطهو بالقدر الكافي. والحل الذي توصي به هو الطهي على دفعات بدل دفعة واحدة. هذه النقطة تحديدا هي ما يصدم من اشترى الجهاز لتوفير الوقت: قلاية منزلية سعتها أربعة أو خمسة لترات لا تكفي عزيمة، وإجبارها على ذلك يحولها من جهاز سريع إلى جهاز غير آمن.

  • طبقة واحدة في السلة مع فراغ بين القطع، لا كومة ولا طبقات فوق بعضها.
  • قطع متقاربة في السمك والحجم في الدفعة الواحدة، فالمزج بين صدر سميك وأجنحة صغيرة يضمن أن أحدهما سيخطئ.
  • قلب القطع في منتصف المدة، فالجهة الملاصقة للسلة تتلقى هواء أقل.
  • دفعتان أفضل من سلة مضغوطة، وتبقى الدفعة الأولى ساخنة فوق ستين درجة مئوية أو تبرد وتسخن لاحقا إلى خمس وسبعين.
  • القطعة السميكة جدا تخفض حرارة الجهاز عشر درجات وتطول مدتها، بدل رفع الحرارة لتسريعها فيحترق سطحها.

المنتج الوحيد الذي لا يوضع في القلاية الهوائية#

هناك صنف واحد تقوله الجهات الرقابية بوضوح: منتجات الدجاج المحشوة المغطاة بالبقسماط والمجمدة نيئة، مثل كوردون بلو وشرائح الدجاج المحشوة بالجبن. تشرح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض سبب الخطورة في جملة واحدة: هذه المنتجات تطهى جزئيا لتثبيت الطبقة الخارجية، وهو ما يجعلها تبدو مطبوخة وهي ليست كذلك. ومنذ عام ألفين وستة بدأ المنتجون تعديل الملصقات لتوضيح أنها نيئة، وكثير منها يحذر من استخدام الميكروويف ويقدم تعليمات طهي معتمدة للفرن التقليدي وحده، ومع ذلك استمرت الفاشيات بعد تغيير الملصقات. وتنص إرشادات وزارة الزراعة الأمريكية للقلاية الهوائية على ألا تطهى فيها منتجات صدور الدجاج النيئة المحشوة المغطاة بالبقسماط.

تبين دراسة استقصائية نشرتها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض في تقريرها الأسبوعي حجم الفجوة بين التعليمات والسلوك. شملت الدراسة أربعة آلاف ومئة واثنين وأربعين بالغا بين الحادي والثلاثين من مايو والسادس من يوليو ألفين واثنين وعشرين، منهم ألفان وخمسمئة وستة وأربعون سبق أن حضروا هذه المنتجات. استخدم اثنان وثمانون وسبعة من عشرة في المئة الفرن التقليدي، بينما استخدم تسعة وعشرون وسبعة من عشرة في المئة القلاية الهوائية، وتسعة وعشرون في المئة الميكروويف، وثلاثة عشر وسبعة من عشرة في المئة فرن التحميص الصغير. والأهم أن ثمانية وثلاثين في المئة فقط قالوا إنهم يستخدمون ميزان حرارة للتحقق من النضج. أي أن قرابة ثلث المستهلكين يطبخون في جهاز لم تعتمد له تعليمات المنتج، وأغلبهم لا يقيس النتيجة.

القاعدة العملية: إذا كانت تعليمات العبوة تذكر الفرن وحده، فالفرن هو الطريقة المعتمدة الوحيدة، والقلاية الهوائية ليست نسخة أسرع منه. أما منتجات الدجاج المطبوخة بالكامل والمجمدة، مثل قطع الناغتس المكتوب عليها مطهوة تماما، فهي مسألة إعادة تسخين لا طهي، وتتبع تعليمات العبوة مع التحقق من الحرارة.

لماذا يخرج الصدر جافا، وكيف تمنع ذلك دون المساس بالسلامة#

الجفاف ليس عيبا في الجهاز بل نتيجة تجاوز نقطة النضج، وهو ما يحدث حين يدار الطهي بالمؤقت بدل الحرارة الداخلية. الهواء الجاف السريع يسحب الرطوبة من السطح، فإذا بقيت القطعة عشر دقائق إضافية احتياطا فقد خسرت عصارتها بلا مقابل. والعلاج ثلاثة أشياء بسيطة: توحيد السمك بطرق الصدر السميك حتى يستوي في الارتفاع، واختيار قطع تتحمل الخطأ مثل الفخذ والورك لأن دهنها ونسيجها الضام يمنحانها هامشا أوسع من الصدر، وإخراج القطعة عند الرقم لا عند انتهاء المؤقت ثم إراحتها دقائق قبل التقطيع. والتتبيل قبل الطهي يساعد في الاحتفاظ بالرطوبة، على أن يكون في الثلاجة لا على طاولة المطبخ.

الأكريلاميد: يتكون في الطبقة النشوية لا في اللحم#

يتكرر في الحديث عن القلاية الهوائية ذكر الأكريلاميد، ومن الإنصاف توضيح أين يقع فعلا. تشرح الهيئة العامة للغذاء والدواء أن الأكريلاميد يتكون في الأغذية النشوية المطهوة على حرارة عالية مثل رقائق الشيبس والخبز والخبز المحمص والبطاطس المقلية، وأنه لم يعثر عليه في الأغذية المسلوقة، وتختم نصيحتها للمستهلك بأنه لا يحتاج إلى تغيير غذائه ولا طريقة طهيه، بل إلى تناول غذاء صحي متزن. وهذا يعني في مطبخ الدجاج أن شريحة متبلة بلا تغطية ليست موضوع السؤال أصلا، وأن الموضوع هو طبقة البقسماط أو النشا والبطاطس التي توضع بجانبها.

أما الرقم الذي يتداول كثيرا، وهو أن القلاية الهوائية تخفض الأكريلاميد بنحو تسعين في المئة، فمصدره دراسة سانسانو وزملائه المنشورة عام ألفين وخمسة عشر في مجلة علوم الغذاء، وقد أجريت على البطاطس عند مئة وثمانين درجة مئوية مقارنة بالقلي العميق في الزيت. لكن الأدبيات ليست محسومة: نشرت تعليقات علمية في عام ألفين وأربعة وعشرين في مجلة فرونتيرز إن نيوتريشن تنتقد قياسات دراسة لاحقة عن القلي الهوائي لأن قيمها كانت دون حد القياس الكمي لديها نفسها، وهو ما يجعل المقارنة غير موثوقة. الموقف الأمين أن انخفاض الأكريلاميد في النشويات المقلية هوائيا مرجح لا مؤكد، وأنه على كل حال ليس ادعاء صحيا يخص لحم الدجاج.

إذا كان الصنف مغطى بطبقة نشوية فالهدف لون ذهبي لا بني غامق. خفض الحرارة قليلا مع إطالة المدة يعطي القرمشة نفسها بلون أفتح، وهي نصيحة تنطبق على القلاية الهوائية والفرن معا.

بعد الطهي: السلة والدرج وما يبقى من العصارة#

للقلاية الهوائية تفصيل يخصها في التلوث الخلطي: عصارة الدجاج النيء تتساقط من السلة المثقبة إلى الدرج تحتها، والدرج هو الجزء الذي يغسله الناس أقل من السلة لأنه لا يلامس الطعام في نظرهم. غسل الجزأين بماء ساخن ومنظف بعد كل دورة دجاج نيء ليس ترفا، وكذلك عدم إعادة الدجاج المطهو إلى الطبق الذي حمله نيئا، وعدم استخدام التتبيلة التي لامست النيء صلصة إلا بعد غليها. وما يتبقى من الوجبة يبرد في الثلاجة خلال ساعتين، وساعة واحدة فقط إذا كانت حرارة الجو فوق اثنتين وثلاثين درجة مئوية، ويعاد تسخينه إلى خمس وسبعين درجة. والجهاز مطهو لا خزانة حفظ ساخن: الطعام الذي يترك داخله بعد إطفائه يمر ببطء عبر نطاق حرارة تتكاثر فيه البكتيريا.

القلاية الهوائية جهاز جيد لدجاج قرمشته معقولة بزيت أقل بكثير، وهي في هذا أفضل من المقلاة العميقة في المطبخ المنزلي. لكنها لا تغير شيئا في قواعد اللعبة: خمس وسبعون درجة في المركز، سلة غير ممتلئة، ميزان حرارة بدل اللون، وتعليمات العبوة حين تكون معتمدة لجهاز بعينه. اضبط هذه الأربعة ويصبح الجهاز ما اشتري من أجله: طريقة أسرع وأخف لطبخ دجاج آمن.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن طهي الدجاج مجمدا مباشرة في القلاية الهوائية؟

قطع الدجاج النيئة العادية يمكن طهيها من التجميد مبدئيا مع إطالة المدة بنحو النصف، لكن الحجرة الصغيرة والهواء الجاف يجعلان النتيجة غالبا سطحا محمرا ومركزا لم يذب بعد، ولذلك الأفضل الإذابة في الثلاجة أولا ولا تترك على طاولة المطبخ إطلاقا. أما منتجات الدجاج المحشوة المغطاة بالبقسماط والمجمدة نيئة فالجواب لا في كل الحالات: تعليمات طهيها معتمدة للفرن التقليدي، وتنص إرشادات وزارة الزراعة الأمريكية على عدم طهيها في القلاية الهوائية. وفي الحالتين لا يقبل الطبق إلا بقراءة خمس وسبعين درجة مئوية في أسمك موضع.

هل أحتاج إلى تسخين القلاية الهوائية مسبقا؟

التسخين المسبق ثلاث إلى خمس دقائق يعطي بداية أكثر تجانسا وقشرة أفضل، وبعض الأجهزة تنص عليه في دليلها فيتبع. لكنه ليس إجراء سلامة ولا بديلا عن القياس: الجهاز المسخن مسبقا قد يعطي لونا أسرع، وهذا يزيد لا ينقص من ضرورة التحقق بميزان الحرارة. وتجنب وضع ورق الخبز أو الورق الزبدي في السلة فارغة أثناء التسخين، لأن الهواء السريع قد يرفعه نحو عنصر التسخين.

هل القلاية الهوائية أصح من القلي بالزيت؟

من ناحية الدهن نعم: الطعام لا يغمر بالزيت فلا يمتص منه، وملعقة زيت تكفي لما كان يحتاج لترات، وهذا فرق حقيقي في السعرات. لكن الصحة لا تتحدد بالجهاز بل بما يوضع فيه: قطع الدجاج المصنعة المغطاة تبقى عالية الملح والدهن سواء طهيت بالهواء أو بالزيت. أما ميزة الأكريلاميد فتخص الأغذية النشوية وليست محسومة علميا، ولا تنطبق على لحم الدجاج نفسه.

الدجاج محمر من الخارج ونيء من الداخل، ما الحل؟

هذا هو العرض الكلاسيكي للجهاز، وله ثلاثة أسباب متراكبة عادة: سلة ممتلئة تمنع مرور الهواء، وقطع سميكة أو مختلفة الأحجام في دفعة واحدة، وحرارة مرتفعة تحمر السطح قبل أن يلحق به المركز. العلاج خفض الحرارة عشر إلى عشرين درجة مع إطالة المدة، وتوحيد سمك القطع، وطبقة واحدة بفراغات، والقلب في المنتصف. وإذا حدث فعلا فالقطعة تعاد إلى السلة حتى تصل إلى خمس وسبعين درجة، ولا تقدم اعتمادا على اللون ولا يعاد تسخينها في طبق التقديم.

شارك المقال
WhatsAppX