شركة طويق للدواجنطويق
صناعة الدواجنالدرس ٧ من ١٢

الخطوط البيضاء والصدر الخشبي في الدجاج: ما سببها وهل هي آمنة

نُشر في · ١٠ دقائق قراءة
صدران نيئان من الدجاج على لوح رخامي، سطحهما أملس ولونهما وردي فاتح متجانس بلا خطوط بيضاء ظاهرة، وحولهما أغصان إكليل الجبل وفصوص ثوم

تفتح عبوة صدور الدجاج فتجد على سطحها خطوطا بيضاء متوازية تمتد مع اتجاه ألياف اللحم، أو تضغط على الصدر فتجده قاسيا في طرفه السميك كأنه قطعة مطاط. وفي الحالتين يأتي السؤال نفسه: هل هذا الدجاج سليم؟ وهل هذه آثار هرمونات كما تقول المقاطع المتداولة؟ هذا الدرس يشرح ما هي هذه الحالات فعلا، وما الذي قاسته الأبحاث عنها بالأرقام، وما الذي يعنيه ذلك لمن يشتري ويطبخ.

ثلاث حالات بأسماء مختلفة#

يجمع الباحثون هذه الظواهر تحت اسم «اعتلالات عضلة الصدر»، وهي تصيب العضلة الصدرية الكبرى في دجاج اللحم سريع النمو. وأشهرها ثلاث حالات كثيرا ما تظهر معا في القطعة نفسها:

  • الخطوط البيضاء: خطوط بيضاء موازية لألياف العضلة، يغلب أن تكون دهنا ونسيجا ضاما حل محل ألياف عضلية. وتتدرج من خفيفة بالكاد ترى إلى شديدة وعريضة.
  • الصدر الخشبي: تصلب في العضلة يحسه الإصبع قبل أن تراه العين، ويكون الصدر شاحبا ومنتفخا أحيانا عند طرفه العلوي. وصفت الحالة لأول مرة في الأدبيات العلمية عام ٢٠١٤ في دراسة لجامعة هلسنكي نشرتها مجلة Veterinary Pathology.
  • لحم «السباغيتي»: تفكك ألياف العضلة حتى تنفصل كالخيوط وتصبح القطعة رخوة متهالكة عند الإمساك بها.

هل هي آمنة للأكل؟#

الجواب الذي تتفق عليه المصادر أن هذه عيوب جودة لا عيوب سلامة. فالمجلس الوطني للدجاج في الولايات المتحدة ينص على أنه لا توجد مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء أو صحة المستهلك بسبب هذه الحالة العضلية، ولم تسجل الأبحاث حتى اليوم ضررا على الإنسان من أكل صدر مصاب بها. فالعيب في بنية العضلة نفسها، لا في وجود جرثومة أو مادة غريبة، ولذلك لا يغير طريقة الطهي الآمن: الصدر المخطط يطهى حتى ٧٤ درجة مئوية في منتصفه كأي صدر آخر.

والمهم ألا تخلط بين الخطوط البيضاء وعلامات الفساد. الخطوط ثابتة في اللحم وتراها يوم الشراء، ولا يرافقها لزوجة ولا رائحة حامضة ولا تغير في اللون إلى الرمادي أو الأخضر. فإن رأيت تلك العلامات فالمسألة فساد لا اعتلال عضلي، ومكانها درس علامات الفساد لا هذا الدرس.

ليست هرمونات: من أين تأتي فعلا#

كثير من المقالات العربية تنسب الخطوط البيضاء إلى الهرمونات، وهذا لا تسنده الأبحاث؛ فهرمونات النمو لا تستخدم في إنتاج دجاج اللحم أصلا، كما يشرح درس الهرمونات في هذه السلسلة. أما التفسير الذي يجمع عليه الباحثون فهو سرعة النمو وكبر عضلة الصدر: فمراجعة علمية منشورة عام ٢٠١٩ في مجلة Comprehensive Reviews in Food Science and Food Safety تربط هذه الحالات بعضلة صدر تكبر أسرع من قدرة الأوعية الدموية على إمدادها، فيقل وصول الأكسجين إلى أجزاء منها، فتتلف ألياف ويحل محلها دهن ونسيج ضام.

وتؤكد الدراسات الميدانية هذه الصلة. ففي دراسة إيطالية نشرتها مجلة Poultry Science عام ٢٠١٣ فحصت ٢٨ ألف صدر من ٥٦ قطيعا، كانت الإصابة بالخطوط البيضاء المتوسطة والشديدة أعلى بوضوح في السلالات عالية إنتاج الصدر منها في السلالات العادية. وفي دراسة كندية نشرتها مجلة PLOS ONE عام ٢٠٢٢ ارتفعت احتمالات الصدر الخشبي مع زيادة الوزن الحي للطيور، وارتفعت احتمالات لحم السباغيتي مع الوزن ومع ارتفاع حرارة البيئة خلال فترة التربية. والنقطة الأخيرة تستحق الانتباه في مناخ كمناخ المملكة، مع التنبيه إلى أننا لم نجد دراسة منشورة تقيس نسبة هذه الحالات في الدجاج السعودي تحديدا.

كم هي شائعة؟ الأرقام من دراستين#

  • الدراسة الإيطالية (٢٠١٣، ٢٨ ألف صدر): بلغت الخطوط البيضاء الظاهرة ١٢٪ من الصدور، منها ٨٫٩٪ بدرجة متوسطة و٣٫١٪ بدرجة شديدة.
  • الدراسة الكندية (٢٠٢٢، ٩٢٥٠ صدرا من ٣٧ قطيعا في أونتاريو): ظهرت خطوط بيضاء خفيفة أو متوسطة في ٩٦٪ من الصدور، ولحم السباغيتي في ٣٦٫٣٪، والصدر الخشبي الشديد في ١١٫٨٪.
  • وفي الدراسة الكندية نفسها حمل ٨٥٫١٪ من الصدور أكثر من حالة واحدة في آن واحد.

الفرق الكبير بين ١٢٪ و٩٦٪ ليس تناقضا: الدراسة الكندية أحصت الدرجة الخفيفة التي بالكاد ترى، بينما أحصت الإيطالية الدرجتين المتوسطة والشديدة فقط. أي أن خطوطا خفيفة موجودة في أغلب صدور الدجاج الحديث، والذي يختلف من دفعة إلى أخرى هو شدتها.

ما الذي يتغير في الأكل: الدهون والبروتين والطعم#

تنتشر في المقاطع عبارة أن الصدر المخطط فيه دهون أكثر بنسبة ٢٢٤٪، وهي مأخوذة من دراسة حقيقية لجامعة بولونيا نشرتها مجلة Italian Journal of Animal Science عام ٢٠١٤، لكنها تفهم خارج سياقها. فالدهن في الصدر العادي كان ٠٫٧٨٪ من وزنه، وفي المتوسط ١٫٤٦٪، وفي الشديد ٢٫٥٣٪. الزيادة النسبية كبيرة فعلا، لكنها بالأرقام المطلقة أقل من غرامين إضافيين في كل ١٠٠ غرام، فيبقى الصدر المخطط من أقل اللحوم دهنا. وانخفض البروتين في الدراسة نفسها من ٢٢٫٩٪ إلى ٢٠٫٩٪ مع ارتفاع الكولاجين وانخفاض الرطوبة.

أما الأثر الذي يلمسه الطباخ فهو في الماء والتتبيلة. ففي الدراسة الإيطالية امتص الصدر العادي ١٢٫٦٧٪ من وزنه تتبيلة، والمتوسط ١٠٫٩٧٪، والشديد ٧٫٩٢٪ فقط، وزاد فقد الوزن عند الطهي وقلت الطراوة مع شدة الخطوط. والصدر الخشبي أوضح أثرا في الفم: قوام مطاطي علك لا تصلحه زيادة وقت الطهي.

المستهلك يلاحظ الفرق أيضا. في دراسة لجامعة أركنساس نشرتها Poultry Science عام ٢٠١٢ عرضت صور صدور على ٧٥ مستهلكا، فحصل الصدر العادي على ٦٫٩ في مقياس القبول مقابل ٤٫٥ للصدر شديد الخطوط، وقال أكثر من نصفهم إنهم لن يشتروا الصدر المتوسط أو الشديد بسبب مظهره الدهني. لذلك إن كنت تبيع أو تقدم الصدر كقطعة كاملة ظاهرة، فالمظهر وحده سبب كاف لفرز الدفعات.

كيف تتعامل معها في البيت#

  1. افحص عند الشراء: انظر إلى سطح الصدر عبر العبوة، واضغط برفق على طرفه السميك؛ الصدر السليم مرن يعود إلى شكله، والخشبي صلب لا ينضغط.
  2. لا تخلط بين الخطوط البيضاء والوتر الأبيض في «الفيليه» الصغير الملتصق بالصدر؛ الوتر خيط واحد في قطعة منفصلة، أما الخطوط فعديدة على سطح الصدر نفسه.
  3. للصدر المخطط أو الخشبي اختر طرقا تناسبه: التقطيع الرفيع عكس اتجاه الألياف، أو الطهي الرطب البطيء، أو الفرم والتقطيع الناعم للكبة والحشوات والشاورما المنزلية.
  4. لا تعول على التتبيل لإصلاح القوام؛ الصدر الشديد يمتص تتبيلة أقل كما رأينا، فأطل مدة النقع قليلا بدلا من زيادة الملح.
  5. اطبخه حتى ٧٤ درجة مئوية في منتصفه كأي دجاج، ولا تزد على ذلك ظنا أن الطهي الطويل يلينه؛ الإفراط يزيد الجفاف.

ماذا يعني للمطاعم والمشترين بالجملة#

في المسالخ الحديثة يفرز الصدر الخشبي والمخطط بشدة غالبا باللمس على خط الإنتاج، ويخفض تصنيفه ويوجه إلى المنتجات المصنعة كالمفروم والمشكل، وتجرب الصناعة أجهزة قياس بالمقاومة الكهربائية والتصوير لفرزه آليا. أما في المطعم فالأثر مالي مباشر: صدر يمتص تتبيلة أقل ويفقد وزنا أكثر عند الطهي يعني عائدا أقل من الكيلو نفسه، وقواما غير ثابت من طبق إلى طبق.

  • أضف فحص الصدر إلى معايير الاستلام: عينة من كل شحنة تفحص بالنظر واللمس، وسجل نسبة المخطط بشدة والخشبي.
  • اتفق مع المورد كتابة على نطاق وزن الصدر المناسب لأطباقك؛ الصدور الأثقل أكثر عرضة لهذه الحالات بحسب الدراسات.
  • خصص الدفعات: الصدر السليم للأطباق التي يظهر فيها كقطعة كاملة مشوية، والمتأثر للمفروم والمقطع الناعم.
  • راقب العائد بعد الطهي والتتبيل أسبوعيا؛ انخفاضه المفاجئ مع مورد واحد إشارة تستحق النقاش معه.

الخلاصة في جملة: الخطوط البيضاء والصدر الخشبي عيب في جودة العضلة سببه سرعة النمو وكبر الصدر، لا هرمونات ولا فساد، وهو آمن إذا طهي جيدا، لكنه يغير الدهن والقوام والعائد بما يكفي لأن تفرزه وتختار له الطبق المناسب.

الأسئلة الشائعة

هل الخطوط البيضاء في صدر الدجاج دليل على الهرمونات؟

لا. الأبحاث تربطها بسرعة نمو دجاج اللحم وكبر عضلة الصدر، إذ تكبر العضلة أسرع من قدرة الأوعية الدموية على إمدادها بالأكسجين فتتلف ألياف ويحل محلها دهن ونسيج ضام. وهرمونات النمو لا تستخدم في إنتاج دجاج اللحم أصلا.

هل يمكن أكل الصدر الخشبي أو المخطط؟

نعم. هذه عيوب جودة لا عيوب سلامة، ولم تسجل الأبحاث ضررا على الإنسان من أكلها. اطبخه حتى ٧٤ درجة مئوية في منتصفه كأي دجاج، واختر له التقطيع الرفيع أو الفرم أو الطهي الرطب لأن قوامه أقسى.

هل صحيح أن الصدر المخطط فيه دهون أكثر بنسبة ٢٢٤٪؟

الرقم النسبي صحيح لكنه مضلل وحده. في دراسة جامعة بولونيا ارتفع الدهن من ٠٫٧٨٪ في الصدر العادي إلى ٢٫٥٣٪ في الشديد الخطوط، أي أقل من غرامين إضافيين في كل ١٠٠ غرام، فيبقى من أقل اللحوم دهنا، مع انخفاض بسيط في البروتين.

كيف أعرف الصدر الخشبي قبل الطبخ؟

باللمس. اضغط برفق على الطرف السميك من الصدر: السليم مرن يعود إلى شكله، والخشبي صلب لا ينضغط وقد يكون شاحبا أو منتفخا عند طرفه العلوي. أما الخطوط البيضاء فتراها بالعين على سطح الصدر موازية لاتجاه الألياف.

شارك المقال
WhatsAppX