شركة طويق للدواجنطويق
صناعة الدواجنالدرس ٥ من ١٣

الإجهاد الحراري في الدواجن: كيف تحمي المزارع الدجاج من حر الصيف

نُشر في · ٩ دقائق قراءة
لقطة قريبة لدجاج لاحم أبيض داخل حظيرة مفتوحة الجوانب، وسقف الحظيرة ومصابيحها مغبشة خلفه

الإجهاد الحراري هو ما يصيب الدجاج حين يعجز جسمه عن التخلص من حرارته. فالطائر لا يملك غددا عرقية، وريشه يحبس الحرارة، ودجاج اللحم الحديث ينمو بسرعة تولد في جسمه حرارة كبيرة، فلا يبقى له إلا اللهاث. وفي صيف سعودي يبلغ فيه متوسط الحرارة العظمى في يوليو ٤٠٫٣ درجة مئوية على مستوى المملكة، تعتمد المزارع على التهوية النفقية ووسائد التبريد والماء البارد وتغيير مواعيد العلف والنقل ليلا. والخبر المطمئن للمستهلك أنه لا يوجد مصدر يقول إن لحم القطيع المجهد حراريا يصبح غير آمن، لكن الحر قد يؤثر في جودة الصدر وفي قشرة البيض، والخطر الأكبر في الصيف يبدأ بعد أن تشتري الدجاج.

لماذا يعاني الدجاج من الحر أكثر منا#

يلخص دليل إنتاج الدواجن في جامعة كنتاكي المشكلة في جملتين: الطيور لا تملك غددا عرقية، والريش عازل ممتاز في البرد لكنه يعيق خروج الحرارة في الجو الحار. وحرارة جسم الدجاجة البالغة أعلى من حرارتنا أصلا، بين ٤١٫١ و٤١٫٧ درجة مئوية، أي ١٠٦ إلى ١٠٧ درجة فهرنهايت كما تذكرها صفحة بيولوجيا الدواجن في الجامعة نفسها. فحين يسخن الهواء حولها لا تجد وسيلة فعالة إلا اللهاث، أي تبخير الماء من حلقها بتنفس سريع مفتوح المنقار.

ويزيد الأمر صعوبة في دجاج اللحم تحديدا. فمراجعة علمية منشورة في مجلة Frontiers in Veterinary Science عام ٢٠٢١ تشير إلى أن التركيز على الإنتاجية العالية جعل دجاج اللحم التجاري أكثر حساسية لضغوط البيئة، وأن عزل الريش من أكبر العوائق أمام تنظيم حرارته. فالطائر الذي يكبر بسرعة ينتج حرارة أكثر، ويحمل وزنا أكبر، ويصعب عليه تبريد نفسه.

كيف يعرف المربي أن الطيور تعاني#

علامات الإجهاد الحراري مرئية لمن يعرف ما يبحث عنه، وتجمعها نشرة الإرشاد الزراعي في جامعة فلوريدا ودليل إدارة دجاج اللحم من شركة Aviagen، منتجة سلالة روس:

  • اللهاث بمنقار مفتوح، ويتوقع أن يبدأ عادة حين تقترب حرارة الهواء من ٣٠ درجة مئوية أو تتجاوزها.
  • إبعاد الجناحين عن الجسم لتقليل العزل، أو الاستلقاء على جنب مع فتح جناح ومد الساق.
  • قلة الحركة: بعض الطيور تقف ساكنة، وبعضها يربض قرب الجدران أو المشارب.
  • قاعدة Aviagen العملية: إذا كان أكثر من ١٠٪ من الطيور يلهث، خفيفا أو شديدا، فالقطيع على الأرجح في حرارة زائدة.

الحرارة وحدها لا تكفي: دور الرطوبة#

بحسب دليل روس، يصبح اللهاث الطريقة الأساسية لتخلص الطائر من حرارته عند نحو ٢٧ درجة مئوية. واللهاث تبريد بالتبخير، والتبخير يضعف كلما زادت رطوبة الهواء. لذلك يوضح الدليل أن الرطوبة العالية ترفع الحرارة التي يشعر بها الطائر عند درجة الحرارة نفسها، وتحذر نشرة جامعة فلوريدا من أن اجتماع الحرارة العالية والرطوبة العالية لا يحتمله الدجاج، وأن النفوق يحدث بسرعة كبيرة، خاصة في الطيور الأثقل وزنا.

ولهذا تضع أنظمة التهوية الصيفية هدفا واضحا: إبقاء هواء الحظيرة تحت ٣٥ درجة مئوية، لأن الهواء عند هذا المستوى قد يوقف تقريبا خروج الحرارة من جسم الطائر، كما يشرح دليل جامعة كنتاكي. ويكفي أن نقارن ذلك بالصيف السعودي: فبحسب تحليل للمركز الوطني للأرصاد نشرته صحيفة Saudi Gazette، يوليو أحر شهور المملكة بمتوسط ٣٣٫١ درجة مئوية ومتوسط حرارة عظمى ٤٠٫٣ درجة، ويتجاوز متوسط العظمى ٤٤ درجة في أجزاء من المنطقة الشرقية ووسط المملكة. أي أن الهواء الخارجي في عصر يوم صيفي أحر من الحد الذي يجب ألا تتجاوزه الحظيرة، فلا يكفي إدخاله كما هو.

كيف تبرد الحظيرة الحديثة طيورها#

لا تعتمد المزرعة على وسيلة واحدة، بل على مجموعة إجراءات يكمل بعضها بعضا. وهذه أهمها بحسب المصادر الإرشادية ودليل السلالة:

  1. التهوية النفقية: مراوح كبيرة في طرف الحظيرة تسحب الهواء على طولها كأنه نفق، فيبرد الطائر بتأثير الرياح. ويضرب دليل روس مثالا: عند سرعة هواء ٢٫٥ متر في الثانية يشعر طائر وزنه ٣٫٥ كيلوغرام في هواء حرارته ٢٩٫٤ درجة كأن الحرارة نحو ٢٣٫٨ درجة، مع أن الميزان ما زال يقرأ ٢٩٫٤.
  2. سرعة هواء كافية: تذكر نشرة جامعة ولاية مسيسيبي أن كثيرا من الحظائر النفقية الحديثة تصل إلى ٦٠٠ أو ٧٠٠ قدم في الدقيقة على الأقل، أي نحو ٣ إلى ٣٫٥ متر في الثانية، وأن تحريك الهواء هو الطريقة الأساسية لتبريد اللاحم.
  3. وسائد التبريد التبخيري والرذاذ: يمر الهواء الداخل عبر وسائد مبللة فيبرد بالتبخير. لكن دليل روس يؤكد أن سرعة الهواء أهم بكثير من التبريد التبخيري، وأن الوسادة لا تبرد الهواء إلا أقل من درجتين إذا تجاوزت رطوبة الهواء الخارجي ٨٠٪، فكلما كان الهواء أجف كان التبريد أكبر.
  4. كثافة أقل في الصيف: ينصح دليل Aviagen للطقس الحار بتقليل عدد الطيور في الحظيرة خلال موسم الحر عند الحاجة، ليقل ما تنتجه من حرارة ويتحرك الهواء بينها.
  5. ماء بارد ومتوفر دائما: بحسب الدليل نفسه، تشرب الطيور أقل إذا تجاوزت حرارة الماء ٣٠ درجة، وترفض الشرب عند ٤٤ درجة فأكثر، بينما يزيد احتياجها من الماء نحو ٦٫٥٪ لكل درجة فوق ٢١ درجة مئوية.
  6. تغيير مواعيد العلف: ترى نشرة جامعة فلوريدا أن صيام الطيور قبل ساعات الذروة وخلالها يخفف حملها الحراري ويحسن فرص بقائها، ويفضل دليل روس تعويض الأكل في الليل.
  7. الأملاح والفيتامينات في الماء والعلف: يذكر دليل روس أن ضبط توازن الأملاح في العلف يساعد على تقليل النفوق المرتبط بالحر، وتشير نشرة فلوريدا إلى أن فيتامين C يستخدم كثيرا مضادا للإجهاد في فترات الحر.

لماذا تعمل الوسائد جيدا في الرياض وأقل على الساحل؟ لأن التبريد التبخيري يعتمد على جفاف الهواء. في هواء نجد الجاف يتبخر الماء بسهولة فيبرد الهواء أكثر، أما في رطوبة جدة أو الساحل الشرقي صيفا فيقل أثر الوسادة، وتصبح سرعة الهواء هي خط الدفاع الأول.

من الحظيرة إلى المسلخ: النقل في الصيف#

لا تنتهي المخاطر عند باب الحظيرة. فدليل Aviagen للطقس الحار يوصي بأن يتم صيد الطيور ليلا في فترات الحر، وبتقليل عدد الطيور في كل قفص، وبإبقاء الشاحنات تحت سقف مظلل في المسلخ مع مراوح. والمعيار الدولي لنقل الحيوانات برا في مدونة المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) يذهب أبعد: في بعض ظروف الحر الشديد لا ينبغي نقل الحيوانات أصلا، والنقل ليلا قد يخفف الإجهاد الحراري، ويجب تقليل مدة التوقف وإيقاف المركبات في الظل مع تهوية كافية. ومحليا، حثت وزارة البيئة والمياه والزراعة مربي الحيوانات على تطبيق معايير الحماية من درجات الحرارة المرتفعة، كما نقلت وكالة الأنباء السعودية.

ماذا يفعل الحر بالإنتاج واللحم والبيض#

أول أثر للحر أن الطيور تأكل أقل. وتقول نشرة جامعة فلوريدا إن الدجاج في البيئة الحارة يقلل استهلاكه للعلف، وإن الخسائر الاقتصادية تأتي من بطء النمو وضعف كفاءة تحويل العلف، فوق خسارة الطيور النافقة. وقد قاست تجربة في جامعة الملك سعود بالرياض، نشرت عام ٢٠٢٣، هذا الأثر: عرضت دجاج اللحم لحرارة ٣٤ درجة مئوية ثماني ساعات يوميا من اليوم ٢٥ إلى اليوم ٣٥ من عمره، فتراجع الوزن والزيادة اليومية واستهلاك العلف تراجعا واضحا. وهذه تكاليف تدخل في النهاية ضمن ما يحدد سعر الكيلو.

أما جودة اللحم فالصورة أدق. تشرح مراجعة Frontiers أن الحر قد يسرع هبوط حموضة العضلة بعد الذبح، فتضعف قدرتها على حبس الماء، وقد ينتهي ذلك بما يعرف باللحم الشاحب الطري النضاح، وأن الصناعة تسجل في الطقس الحار خسائر من شحوب اللون وضعف القوام. وتظهر أهمية ذلك في المطبخ في دراسة نشرتها مجلة Poultry Science عام ٢٠٠٠: امتص الصدر الشاحب تتبيلة أقل من الصدر العادي (٣١٫٢٪ مقابل ٤٤٫٣٪) وكان مردوده بعد الطبخ أقل (٩٥٫٢٪ مقابل ١٠٥٫٨٪)، مع أن تلك الدراسة لم تختبر الحر سببا. لكن تجربة جامعة الملك سعود نفسها لم تجد فرقا في حموضة الصدر ولا في فاقد الطبخ بين الطيور المجهدة وغيرها، فأثر الحر على جودة اللحم ليس تلقائيا، ويعتمد على شدته ومدته.

والبيض يتأثر أيضا. ففي دراسة نشرتها مجلة Poultry Science عام ٢٠٠٤ أنتج الدجاج البياض المعرض للإجهاد الحراري بيضا أقل وأخف، بقشرة أرق ووزن قشرة أقل، وارتفع النفوق بين الدجاجات. ولهذا يستحق فحص القشرة عند الشراء انتباها إضافيا في الصيف.

هل دجاج الصيف آمن؟ وأين الخطر الحقيقي#

لم نجد مصدرا علميا يقول إن لحم القطيع الذي تعرض للإجهاد الحراري يصبح غير آمن للأكل. بل إن تجربة منشورة عام ٢٠٠٦ في مجلة Foodborne Pathogens and Disease وجدت أن الإجهاد الحراري لم يرفع كمية السالمونيلا التي تخرجها الطيور في فضلاتها ولا مدة بقائها، مع تنبيه الباحثين إلى أن شدة الحر في التجربة ربما لم تكن كافية لإظهار أثر. والخلاصة العملية: سلامة الدجاج في الصيف تحكمها سلسلة التبريد والطهي الجيد، وهذا الجزء في يد المتجر والمطعم وفي يدك.

  • اجعل الدجاج آخر ما تضعه في عربة التسوق، واحمله في حقيبة مبردة إذا كان الطريق طويلا.
  • لا تترك الدجاج في السيارة المتوقفة ولو لدقائق في عز الظهر.
  • ضعه في الثلاجة أو الفريزر فور وصولك إلى البيت.
  • اطبخه حتى تصل حرارة أعمق نقطة فيه إلى ٧٤ درجة مئوية، وقسها بميزان حرارة الطعام.

إذا لاحظت أن صدور الدجاج في الصيف أشحب وأطرى وتفقد ماء أكثر عند الطبخ، فهذه مسألة جودة لا سلامة. في المطعم توقع أن يمتص هذا الصدر تتبيلة أقل ويفقد عصارة أكثر، فلا تطبخه على نار عالية حتى لا يجف، وراقب مردود الطبخ في سجلاتك.

الأسئلة الشائعة

ما هو الإجهاد الحراري في الدواجن؟

هو عجز الطائر عن التخلص من حرارة جسمه حين يسخن الهواء حوله. فالدجاج لا يعرق، وريشه يحبس الحرارة، فيعتمد على اللهاث، ويبدأ عادة حين تقترب حرارة الهواء من ٣٠ درجة مئوية. وإذا اجتمع الحر مع الرطوبة العالية قد ينفق الطائر بسرعة، خاصة الطيور الثقيلة.

هل لحم الدجاج من قطيع تعرض للحر آمن للأكل؟

لم نجد مصدرا يقول إنه غير آمن، وتجربة منشورة لم تجد زيادة في السالمونيلا لدى الطيور المجهدة حراريا. قد يتأثر لون الصدر وقوامه وقدرته على حبس الماء، وهذه مسألة جودة. أما السلامة فتحكمها سلسلة التبريد والطهي حتى ٧٤ درجة مئوية.

كيف تبرد مزارع الدواجن الحظائر في الصيف؟

أساسا بالتهوية النفقية التي تحرك الهواء بسرعة نحو ٣ إلى ٣٫٥ متر في الثانية فتبرد الطيور بتأثير الرياح، مع وسائد التبريد التبخيري، وماء شرب بارد، وتقليل عدد الطيور، ونقل العلف إلى الليل، وصيد الطيور ونقلها ليلا.

هل يؤثر الحر في البيض؟

نعم. في دراسة منشورة أنتج الدجاج البياض المجهد حراريا بيضا أقل وأخف بقشرة أرق. لذلك افحص القشرة جيدا عند الشراء في الصيف، ولا تشتر بيضا مشروخا، واحفظه في الثلاجة.

شارك المقال
WhatsAppX